تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 789

مساهمون:

ص٧٨٩
فعلوا بأبيه وأخيه قبله ، فقام زهير بن القين ، فقال : واللَّه لو كنّا في الدّنيا مخلدين لآثرنا فراقها في نصرتك ومواساتك . فدعا له الحسين بخير . وأقبل الحرّ بن يزيد يقول : يا حسين ! أذكرك اللَّه في نفسك ، فإنّي أشهد لئن قاتلت لتقاتلنّ ، ولئن قوتلت لتهلكنّ . فقال الحسين : أبا الموت تخوفني ؟ أقول كما قال أخو الأوس :
سأمضي فما بالموت عارٌ على الفتى * إذا ما نوى حقّاً وجاهَدَ مُسْلِما وآسى الرِّجال الصّالحين بنفسه * وفارقَ مثبوراً وحالفَ مُحرما فإن عِشْتُ لم أذمم وإن متُّ لم أُ لَم * كفى لك ذلّاً أن تعيش وتُرغما
فلمّا سمع ذلك الحرّ بن يزيد ، تنحّى بأصحابه . البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 3 / 380 - 382 ، أنساب الأشراف ، 3 / 170 - 171 حتّى إذا حضرت « 1 » الظّهر ، قال الحسين عليه السلام للحرّ : أتُصَلّي معنا ، أم تصلِّي بأصحابك وأصلِّي بأصحابي ؟ قال الحرّ : « بل نُصَلِّي جميعاً بصلاتك » . فتقدّم الحسين عليه السلام ، فصلّى بهم جميعاً . فلمّا انفتل من صلاته ، حوّل وجهه إلى القوم ، ثمّ قال : « أيّها النّاس ، معذرة إلى اللَّه ، ثمّ إليكم ، إنّي لم آتكم حتّى أتتني كتبكم ، وقدمت عليَّ رسلكم ، فإن أعطيتموني ما أطمئنّ إليه « 2 » من عهودكم ومواثيقكم دخلنا معكم مِصْركم ، وإن تكن الأخرى انصرفتُ من حيث جئت » . فاسكت القوم ، فلم يردّوا عليه « 3 » حتّى إذا جاء وقت العصر نادى مؤذِّن الحسين ، ثمّ أقام ، وتقدّم الحسين عليه السلام ، فصلّى بالفريقين ، ثمّ انفتل إليهم ، فأعاد مثل القول الأوّل . فقال الحرّ بن يزيد : « واللَّه ما ندري ما هذه الكتب الّتي تَذْكُر » . فقال الحسين عليه السلام : « إيتني بالخُرْجَيْن « 4 » اللّذين فيهما كتبهم » .
هامش
( 1 ) - [ بغية الطّلب : حضر ] . ( 2 ) - [ بغية الطّلب : به ] . ( 3 ) - [ زاد في بغية الطّلب : شيئاً ] . ( 4 ) - وعاء معروف ذو جانبين .