صلاة الحرّ مع الإمام عليه السلام
فلم يزل مواقفاً للحسين ، وصلّى الحسين ، فصلّى خلفه ، ثمّ قال للحرّ وأصحابه :
إن تتّقوا اللَّه وتعرفوا الحقّ لأهله يكن ذلك أرضى للَّه ، وإن أنتم كرهتمونا وجهلتم حقّنا ، وكان رأيكم غير ما أتتني به كتبكم وقدمت به عليَّ رسلكم انصرفت عنكم .
فقال له : أما واللَّه ما ندري ما هذه الكتب الّتي تذكرها ، فأخرج الحسين خرجين مملوئين صحفاً ، فنشرها بين أيديهم ، فقال الحرّ : فإنّا ليس من هؤلاء الّذين كتبوا إليك ، وقد أمرنا إن نحن لقيناك أن لا نقاتلك وأن نقدمك الكوفة على عبيداللَّه بن زياد . فقال الحسين : الموت أدنى إليك من ذلك . ثمّ قال لأصحابه : قوموا فاركبوا . فركبت النّساء ، ثمّ أراد الانصراف ، وأمر به أصحابه ، فلمّا ذهبوا لينصرفوا ، حال القوم بينهم وبين ذلك ، فقال الحسين للحرّ : ثكلتك امّك ما تريد ؟ فقال الحرّ : واللَّه لو غيرك يقولها ما تركت ذكر امّه ، ولكنّه واللَّه ما إلى ذكر امّك من سبيل إلّابأحسن ما أقدر عليه . فقال الحسين : فما تريد ؟ قال : أريد أن أقدمك على عبيداللَّه بن زياد . قال : فإنّي واللَّه لا أتبعك . فقال الحرّ :
وأنا واللَّه لا أدعك .
فلمّا ترادّا الكلام ، قال له الحرّ : لم أؤمر بقتالك وإنّما أمرت أن أقدم بك الكوفة ، فإذا أبيت ، فخذ طريقاً لا يدخلك الكوفة ، ولا يردّك إلى المدينة ، يكون بيني وبينك نصفاً حتّى أكتب إلى الأمير عبيداللَّه بن زياد ، وتكتب أنت إلى يزيد بن معاوية إن أحببت ذلك ، أو إلى ابن زياد إن شئت ، فلعلّ اللَّه أن يرزقني العافية من أن أبتلي بشيء من أمرك . فتياسر الحسين إلى طريق العذيب والقادسيّة وبينه - حينئذ - وبين العذيب ثمانية وثلاثون ميلًا ، ثمّ إنّ الحسين سار في أصحابه ، والحرّ بن يزيد يسايره .
وخطب الحسين عليه السلام ، فقال : إنّ هؤلاء قوم لزموا طاعة الشّيطان ، وتركوا طاعة الرّحمان ، فأظهروا الفساد ، وعطّلوا الحدود ، واستأثروا بالفيء ، وأنا أحقّ من غَيَّرَ ، وقد أتتني كتبكم وقدِمَتْ عليَّ رسلكم ، فإن تُتِمُّوا عليَّ بيعتكم تصيبوا رشدكم ، ووبّخهم بما