ابن يزيد من الفضل والمزيد .
ولقد صحّ فيه كلام أبي عبيدة : إنّ لبني تميم مآثر لم يشركهم فيها غيرهم « 1 » ، فهذا حرّ ابن يزيد الرّياحيّ ، له قبّة خاصّة ومزار مخصوص لم يشاركه فيه غيره من سائر قبائل العرب المستشهدين في الطّفّ ، سلام اللَّه عليهم أجمعين على جلالتهم .
ثمّ ما كان للفرزدق ( أشعر العرب ) من القدم الرّاسخ في الموالاة لأهل البيت عليهم السلام وبصيرته في الدّين ، وهو : الفرزدق بن غالب بن صعصعة ، أحد بني مجاشع بن دارم « 2 » ، دخل الفرزدق على سليمان بن عبد الملك . . .
قال : من أنت لا امّ لك ؟
قال : أوَ ما تعرفني يا أمير المؤمنين ؟ أنا من حيّ هم من أوفى العرب ، وأحلم العرب ، وأسود العرب ، وأجود العرب ، وأشجع العرب ، وأشعر العرب .
فقال سليمان : واللَّه لتحتجّنّ لما ذكرت أو لأوجعنّ ظهرك ولأبعدنّ دارك .
قال : أمّا أوفى العرب ، فحاجب بن زرارة ، رهن قوسه عن العرب كلّها وأوفى .
وأمّا أحلم العرب ، فالأحنف بن قيس ، يضرب به المثل حلماً .
وأمّا أسود العرب ، فقيس بن عاصم ، قال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : هذا سيّد أهل الوبر .
وأمّا أشجع العرب ، فالجريش بن هلال السّعديّ .
وأمّا أجود العرب ، فخالد بن عتاب بن ورقاء الرّياحيّ .
وأمّا أشعر العرب ، فها أنا ذا عندك .
قال سليمان : فما جاء بك ؟ لا شيء لك عندنا ، فارجع على عقبك .
وغمّه ما سمع من عزّه ولم يستطع له ردّاً .
هامش
( 1 ) - تقدّم كلام أبي عبيدة في ص 91 .
( 2 ) - راجع نسبه في كتاب الإمام زين العابدين عليه السلام للمقرّم ، ص 383 .