وذكر ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : فضائل كثيرة لبني تميم ، ثمّ لبني يربوع ابن حنظلة ، ولبني رياح بن يربوع « 1 » .
قال عليه السلام في كتابه لابن عبّاس : وقد بلغني تنمّرك لبني تميم وغلظتك عليهم ، وإن بني تميم لم يغب لهم نجم إلّاطلع لهم آخر ، وإنّهم لم يسبقوا بوغم في جاهليّة ولا إسلام ، وإن لهم بنا رحماً ماسّة وقرابة خاصّة ، نحن مأجورون على صلتها ، ومأزورون على قطيعتها « 2 » .
قال أبو عبيدة « 3 » : إنّ لبني تميم مآثر لم يشركهم فيها غيرهم « 4 » .
قال : ولهم في الإسلام خصلة ، قدم قيس بن عاصم المنقريّ على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في نفر من بني سعد ، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ( هذا سيّد أهل الوبر ) فجعله سيّد خندف وقيس ممّن يسكن الوبر .
قال : وأمّا بنو حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، فلهم خصال كثيرة « 5 » .
أقول :
أمّا قوله عليه السلام : لم يغب لهم نجم إلّاطلع آخر ، فهذا مدح عظيم ، وثناء جميل ، يشابه كلامه عليه السلام في العترة الطّاهرة ( كلّما غاب نجم طلع نجم آخر ) « 6 » .
وهكذا كان بنو تميم ، فأوّلهم : أحنف بن قيس من أخصّاء أصحابه ، ثمّ ما كان للحرّ
هامش
( 1 ) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، الجزء 15 ، ص 126 في ( فصل في بني تميم وذكر بعض فضائلهم ) .
( 2 ) - المصدر ، ص 125 .
( 3 ) - في كتاب ( التّاج ) وهو معمر ابن المثنّى .
( 4 ) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 15 ، ص 126 .
( 5 ) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 15 ، ص 128 .
( 6 ) - المنصوص في خطبته عليه السلام في رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأهل بيته :
( إذا هوى نجم طلع نجم ) نهج البلاغة ، بشرح محمّد عبده ، ص 194 ، ومن الغريب :
أنّ بعض شرّاح نهج البلاغة كابن أبي الحديد في ج 7 ، ص 95 ، وابن ميثم البحرانيّ في شرحه ج 3 ، ص 9 ، عند شرح قوله ( إذا خوى نجم طلع نجم ) قالا عنه عليه السلام ( كلّما خوى نجم طلع نجم ) فأبدلا كلمة ( إذا ) ب ( كلّما ) كما صنعه السّيِّد المصنف قدس سره .