تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
فسطاطاً مضروباً ، ورمحاً مركوزاً ، وفرساً واقفاً ، فقال عليه السلام : لمن هذا الفسطاط ؟ فقيل : هو لعبيداللَّه بن الحرّ الجعفيّ . فبعث إليه الحجّاج بن مسروق الجعفيّ . فسأله عبيداللَّه عمّا جاء به ؟ فقال : هديةً إليك وكرامة - إن قبلتها - هذا الحسين بن عليّ يدعوك إلى نصرته ، فإن قاتلت بين يديه أجرت ، وإن قُتلت استُشهدت . فقال عبيداللَّه : إنّا للَّه‌وإنّا إليه راجعون ، واللَّه ما خرجتُ من الكوفة إلّاكراهية ، أن يدخلها الحسين ، وأنا فيها لكثرة من رأيته خارجاً لمحاربته ، وخذلان شيعته ، فعلمتُ أنّه مقتول ، ولا أقدر على نصره ، واللَّه ما أريد أن أراه ولا يراني . فأعاد الحجّاج كلامه إلى الحسين عليه السلام ، فقام - صلوات اللَّه عليه - بنفسه ومشى إليه في جماعة من أهل بيته وصحبه ، فدخل عليه الفسطاط ، فوسّع له ابن الحرّ عن صدر المجلس . يقول ابن الحرّ : ما رأيت أحداً - قطّ - أحسن من الحسين ، ولا أملأ للعين منه ، ولا رققتُ على أحد رقّتي عليه ، حين رأيتُه يمشي والصِّبيان حوله ، ونظرتُ إلى لحيته ، فرأيتُها كأ نّها جناح غراب ، فقلت له : أسوادٌ أم خضاب ؟ قال : يا ابن الحرّ ، عجّل عليَّ الشّيب ، فعرفت أنّه خضاب . ولمّا استقرّ المجلس بأبي عبداللَّه الحسين ، حمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : « يا ابن الحرّ ، إنّ أهل مصركم هذا كتبوا إليّ : أنّهم مجتمعون على نصرتي ، وسألوني القدوم عليهم ، وليس الأمر على ما زعموا ، وإن عليك ذنوباً كثيرة ، فهل لك من توبة تمحو بها ذنوبك » ؟ قال ابن الحرّ : وما هي يا ابن رسول اللَّه ؟ فقال الحسين : تنصر ابن بنت نبيّك وتقاتل معه . قال ابن الحرّ : واللَّه ، إنّي لأعلم أنّ مَن شايعك كان السّعيد في الآخرة ، ولكن ما عسى