وندم ابن الحرّ على ما فاته من نصرة الحسين عليه السلام ، فأنشأ :
أيا لك حسرة ما دمت حيّا [ ثمّ ذكرت الأبيات كما ذكرناها في مقتل الحسين للخوارزميّ ] .
وفي هذا الموضع ، اجتمع به عمرو بن قيس المشرقيّ وابن عمّه ، فقال لهما الحسين :
جئتما لنصرتي ؟ قالا له : إنّا كثيروا العيال ، وفي أيدينا بضائع للنّاس ، ولم ندرِ ماذا يكون ، ونكره أن نضيّع الأمانة .
فقال لهما عليه السلام : انطلقا ، فلا تسمعا لي واعية ، ولا تريا لي سواداً ، فإنّه من سمع واعيتنا ، أو رأى سوادنا فلم يجبنا أو يغثنا كان حقّاً على اللَّه عزّ وجلّ أن يكبّه على منخريه في النّار . « 1 »
المقرّم ، مقتل الحسين عليه السلام ، / 222 - 227
ولم يزل الحسين عليه السلام يجدّ السّير والحرّ يسايره حتّى انتهى إلى قصر بني مقاتل ، فرأى
هامش
( 1 ) - في تاريخ الطّبريّ ، ج 7 ، ص 168 : كان عثمانيّ العقيدة ، ولأجله خرج إلى معاوية وحارب عليّاً يوم صفّين . وفي ص 169 ذكر أحاديث في تمرّده على الشّريعة ، بنهبه الأموال ، وقطعه الطّرق . وذكر ابن الأثير ، ج 4 ، ص 112 : إنّه لمّا أبطأ على زوجته في إقامته بالشّام ، زوّجها أخوها من عكرمة بن الخبيص ، ولمّا بلغه الخبر ، جاء وخاصم عكرمة إلى عليّ بن أبي طالب ، فقال له : ظاهرت علينا عدوّنا ؛ قال ابن الحرّ : أيمنعني عدلك من ذلك ؟ فقال عليه السلام : لا ، ثمّ أخذ أمير المؤمنين المرأة ، وكانت حبلى ، فوضعها عند ثقة حتّى وضعت ، فألحق الولد بعكرمة ، ودفع المرأة إلى عبيداللَّه ، فعاد إلى الشّام إلى أن قُتل عليّ عليه السلام . وفي أيّام عبد الملك سنة 68 ، قُتل عبيداللَّه بالقرب من الأنبار . وفي أنساب الأشراف ، ج 5 ، ص 297 : قاتله عبيداللَّه بن العبّاس السّلّميّ من قبل القباع ، ولمّا أثخن بالجراح ، ركب سفينة ليعبر الفرات ، وأراد أصحاب عبيداللَّه أن يقبضوا السّفينة ، فأتلف نفسه في الماء خوفاً منهم ، وجراحاته تشخب دماً . وفي رسالة المغتالين لابن حبيب ، ص 268 من المجموعة السّابعة من نوادر المخطوطات ، تحقيق عبدالسّلام هارون : إنّ عبد الملك أرسل عبيداللَّه بن الحرّ الجعفيّ لمحاربة مصعب في جيش كثيف ، ثمّ تخلّف عنه الجيش حتّى قلّ من معه ، وعرض له عبيداللَّه بن العبّاس السّلّميّ ، فقاتله ، ففرّ منه ابن الحرّ ، وركب معبرة الفرات ، فصاح عبيداللَّه السّلّميّ بالملّاح : لئن عبرتَ به لأقتلنّك ، فكرّ به راجعاً ، فعانقه ابن الحرّ ، فغرقا جميعاً ، فاستخرجوا ابن الحرّ ، ونصبوه غرضاً ، ورموه وهم يقولون : أمغازلًا تجدها ؟ حتّى قتلوه .
ويذكر ابن حبيب في « المحبر » ص 492 : أنّ مصعب بن الزّبير نصب رأس عبيداللَّه بن الحرّ الجعفيّ بالكوفة . وفي جمهرة أنساب العرب لابن حزم ، ص 583 : أنّ أولاد عبيداللَّه بن الحرّ ، وهم : صدقة ، وبرّة ، والأشعر شهدوا واقعة الجماجم مع ابن الأشعث .