وذكر أهل السّير : إنّه كان عبداً أسود للفضل بن العبّاس بن عبدالمطّلب ، اشتراه أمير المؤمنين عليه السلام بمائة وخمسين ديناراً ، ووهبه لأبي ذرّ ليخدمه ، وكان عنده ، وخرج معه إلى الرّبذة . فلمّا توفّي أبو ذرّ سنة 32 ، رجع العبد وانضمّ إلى أمير المؤمنين ، ثمّ إلى الحسن ، ثمّ إلى الحسين ، وكان في بيت السّجّاد عليهم السلام ، وخرج معهم إلى كربلاء ، فاستشهد ، ( انتهى ) .
وأنا أظنّ أنّه وقع في هذا النّقل خبط كثير .
الأمين ، أعيان الشّيعة ، 4 / 189 / مثله الطّوسي ، الرّجال ( الهامش ) ، / 72
كيفيّة وفاته [ أبي ذرّ الغفاريّ ] :
نفاه عثمان وأسكنه الرّبذة ، فمات بها ، وصلّى عليه عبداللَّه مسعود ، صادفه وهو مقبل من الكوفة في نفر فضلاء من أصحابه ، منهم : حجر ابن الأدبر - وهو حجر بن عديّ الكنديّ قتيل مرج عذرا - ومالك بن الحارث الأشتر ، وفتى من الأنصار ، دعتهم امرأته إليه ، فشهدوا موته ، وغمّضوا عينيه ، وغسّلوه وكفّنوه في ثياب للأنصاريّ في خبر عجيب حسن فيه طول .
وفي خبر غيره : إنّ ابن مسعود لمّا دعي إليه ، وذكر له ، بكى بكاءً طويلًا ، وقد قيل :
إنّ ابن مسعود كان يومئذ مقبلًا من المدينة إلى الكوفة ، فدُعي إلى الصّلاة عليه ، فقال ابن مسعود : مَن هذا ؟ قيل : أبو ذرّ ، فبكى بكاءً طويلًا ، فقال : أخي وخليلي ، عاش وحده ، ومات وحده ، ويبعث وحده ، طوبى له ، وكانت وفاته بالرّبذة سنة اثنتين وثلاثين ، وصلّى عليه ابن مسعود . « 1 » ذكر عليّ ابن المدينيّ ، قال : حدّثنا يحيى بن سليم ، قال : حدّثني عبداللَّه بن عثمان بن خثيم ، عن مجاهد ، عن إبراهيم بن الأشتر ، عن أبيه ، عن امّ ذرّ ، زوجة أبي ذرّ ، قالت :
لمّا حضرت أبا ذرّ الوفاة ، بكيت ، فقال : ما يبكيكِ ؟ فقلت : ما لي لا أبكي ، وأنت تموت بفلاة من الأرض ، وليس عندي ثوب يسعك كفناً لي ولا لك ، ولا بدّ لي من القيام بجهازك ، قال : فأبشري ولا تبكي ، فإنِّي سمعتُ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه ( وآله ) وسلّم
هامش
( 1 ) - [ من هنا مثله في المستدرك وحلية الأولياء ] .