هل بقي على أبيك شيء ؟ قلت : لا ، وبقي سائر التّمر ، فأكلنا منه دهراً وبعنا منه حتّى أدركت الثّمرة من قابل ، ولقد كنت أقول : لو بعت أصلها ما بلغت ما على أبي من الدَّين ، فلقد رأيتني والنّبيّ صلى الله عليه وآله يقول لي : ما فعلت في دَين أبيك ؟ فقلت : قد قضاه اللَّه . فقال :
اللَّهمّ اغفر لجابر ، فاستغفر لي في ليلة خمساً وعشرين مرّة . « 1 »
وقال : قال جابر : دخلت على الحجّاج ، فما سلّمت عليه ، وقال زيد بن أسلم : إنّ جابراً كفّ بصره وذكر أمامه يوماً ما يلبسه السّلطان من الخزّ والوشي ، وما يصنع ، فقال :
ليت سمعه قد ذهب كما ذهب بصره حتّى لا يسمع من أحاديث السّلطان شيئاً ولايبصره .
ودخل على عبد الملك بن مروان ، فرحّب به وقرّبه ، فقال له جابر : يا أمير المؤمنين ! هذه طيبة إن رأيت أن تصل أرحام أهلها وتعرف حقّهم ، فكره عبد الملك ذلك منه وأعرض عنه ، وجعل جابر يلح عليه ، فأومؤوا إليه ، فسكت ، فلمّا خرج ، قال له قبيصة : إنّ هؤلاء القوم صاروا ملوكاً ، فقال له جابر : أبلاك اللَّه بلاء حسناً ، فإنّه لا عذر لك وصاحبك يسمع ، فقال : إنّه لا يسمع إلّاما يوافقه ، وقد أمر لك أمير المؤمنين بخمسة آلاف درهم ، فاستعن بها على زمانك ، فقبلها جابر . « 2 »
وأخرج ابن عساكر عن جابر ، قال : عادني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فوجدني مريضاً لا أعقل ، فدعا بماء ، فتوضّأ ، ثمّ رشّ عليَّ منه ، فأفقت ، فقلت : كيف أصنع في مالي يا رسول اللَّه ؟
فأنزل اللَّه تعالى : « يوصيكم اللَّهُ في أولادِكُم للذّكَرِ مثل حظّ الأنثيين » ، وفي لفظ : فقلت :
يا رسول اللَّه ! إنّه لا يرثني إلّاكلالة ، فنزلت آية الفرائض ا ه . « 3 »
وقوله : لا يرثني إلّاكلالة ينافي ما رواه ابن عساكر في آخر ترجمة جابر أنّ أبان بن عثمان أرسل إلى أولاد جابر يقول : إذا مات أبوكم فلا تقبروه حتّى أصلّي عليه ، الحديث . « 4 »
هامش
( 1 ) - [ تاريخ دمشق ، 11 / 265 - 266 ] .
( 2 ) - [ تاريخ دمشق ، 11 / 274 ] .
( 3 ) - [ تاريخ دمشق ، 11 / 271 ] .
( 4 ) - [ تاريخ دمشق ، 11 / 275 ] .