يقول : يا جابر ! قم واستقبل حرم رسول اللَّه ، هذا زين العابدين قد جاء بعمّاته وأخواته ، فقام جابر يمشي حافي الأقدام ، مكشوف الرّأس ، إلى أن دنا من زين العابدين عليه السلام ، فقال الإمام : أنت جابر ؟ فقال : نعم يا ابن رسول اللَّه ، فقال : يا جابر ! هاهنا واللَّه قُتِلَت رجالنا ، وذُبِحَت أطفالنا ، وسُبِيَت نساؤنا ، وحُرِقَت خيامنا ا ه .
وقال ابن الأثير في حوادث سنة 40 : في هذه السّنة بعث معاوية بسر بن أبي أرطأة في ثلاثة آلاف ، فسار حتّى قدم المدينة - إلى أن قال - فأرسل إلى بني سلمة ، فقال : واللَّه ما لكم عندي أمان حتّى تأتوني بجابر بن عبداللَّه ، فانطلق جابر إلى امّ سلمة زوج النّبيّ صلى الله عليه وآله ، فقال لها : ماذا ترين ، أنّ هذه بيعة ضلالة وقد خشيت أن اقتل ، قالت : أرى أن تبايع ، فأتاه جابر ، فبايعه ا ه . « 1 »
وفي تاريخ اليعقوبي أنّه قال لُامّ سلمة : إنِّي خشيت أن اقتل ، وهذه بيعة ضلالة ، فقالت : إذاً فبايع ، فإنّ التّقيّة حملت أصحاب الكهف على أن كانوا يلبسون الصّلب ويحضرون الأعياد مع قومهم ا ه . « 2 »
وفي شرح النّهج لابن أبي الحديد عن إبراهيم بن هلال ، قال : روى عوانة عن الكلبيّ ولوط بن يحيى في خبر إرسال معاوية بسراً إلى الحجاز واليمن أنّ بسراً فقد جابر بن عبداللَّه ، فقال : ما لي لا أرى جابراً ؟ يا بني سلمة ! لا أمان لكم عندي أو تأتوني بجابر ، فعاذ جابر بامّ سلمة ، فأرسلت إلى بسر بن أرطأة ، فقال : لا اؤمنه حتّى يبايع ، فقالت له امّ سلمة : اذهب فبايع ، وقالت لابنها عمر : اذهب فبايع ، فذهبا وبايعا . قال إبراهيم :
وروى الوليد بن كثير عن وهب بن كيسان ، قال : سمعت جابر بن عبداللَّه الأنصاريّ يقول : لما خفت بسراً وتواريت عنه ، قال لقومي : لا أمان لكم عندي حتّى يحضر جابر ، فأتوني وقالوا : ننشدك اللَّه لما انطلقت معنا فبايعت ، فحقنت دمك ودماء قومك ، فإنّك إن
هامش
( 1 ) - [ الكامل ، 3 / 192 ] .
( 2 ) - [ تاريخ اليعقوبي ، 2 / 184 ، خلافة أمير المؤمنين علّ بن أبي طالب عليه السلام ] .