وحريمه ، فهاتوا ما الّذي عندكم وما تريدون أن تصنعوا بهم ! فقالوا : نريد أن نمكّن « 1 » منهم الأمير عبيداللَّه بن زياد ، فيرى رأيه فيهم .
فقال برير « 2 » بن حضير « 2 » : ولا تقبلون « 3 » منهم إن رجعوا إلى المكان الّذي أقبلوا منه يا أهل الكوفة ؟ أنسيتم كتبكم إليه وعهودكم الّذي أعطيتموها من أنفسكم ؟ وأشهدتم اللَّه عليها وكفى باللَّه شهيداً ؛ يا ويلكم ! دعوتم « 4 » أهل بيت نبيّكم وزعمتم أنّكم تقتلون أنفسكم دونهم « 5 » ، حتّى إذا أتوا عليكم أسلمتموهم إلى عبيداللَّه بن زياد وحُلتم بينهم وبين الماء الجاري ! وهو مبذول يشرب منه اليهود والنّصارى والمجوس ، وترده الكلاب والخنازير ، فبئس ما خلّفتم محمّداً صلّى اللَّه عليه « 6 » وسلّم في ذرِّيّته ، ما لكم ؟ لا سقاكم اللَّه يوم القيامة ! ويلكم ! هذا الحسن والحسين سيِّدا « 7 » أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين . « 8 »
ابن أعثم ، الفتوح ، 5 / 181 - 183
وأصبح الحسين ، فصلّى بأصحابه ، ثمّ قُرِّب إليه فرسه ، فاستوى عليه وتقدّم نحو القوم في نفر من أصحابه ، وبين يديه برير بن خضير الهمدانيّ ، فقال له الحسين : كلّم القوم يا برير ، وانصحهم ؛ فتقدّم برير حتّى وقف قريباً من القوم ، والقوم قد زحفوا إليه عن بكرة أبيهم ، فقال لهم برير : يا هؤلاء ! اتّقوا اللَّه ، فإنّ ثقل محمّد قد أصبح بين أظهركم ، هؤلاء ذرِّيّته وعترته وبناته وحرمه ، فهاتوا ما عندكم ، وما الّذي تريدون أن تصنعوا بهم ، فقالوا : نريد أن نمكّن منهم الأمير عبيداللَّه بن زياد فيرى رأيه فيهم ، فقال
هامش
( 1 ) - من د ، وفي الأصل وبر : يمكن .
( 2 - 2 ) ليس في د ، وفي الأصل وبر : بن حصين .
( 3 ) - في الأصل : يقبلوا ، وفي د : لا تقبلوا ، وفي بر بغير نقط .
( 4 ) - في النّسخ : ادّعيتم .
( 5 ) - في د : دونه .
( 6 ) - زيد في د : وآله .
( 7 ) - من د وبر ، وفي الأصل : سيّد .
( 8 ) - نسب الطّبريّ هذه القصّة إلى الحرّ بن يزيد - انظر 6 / 445 .