تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
قال : ورجع أنس الكاهليّ إلى الحسين عليه السلام وأخبره بذلك . الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 280 ثمّ قال لأعدائه : يا قوم الكوفة ! إنّ الدّنيا قد تغيّرت وتكدّرت ، وهذه دار فناء وزوال ، تتصرّف بأهلها من حال إلى حال ، فالمغرور من اغترّ بها وركن إليها وطمع فيها ، معاشر النّاس ! أما قرأتم القرآن ، أما عرفتم شرائع الإسلام ، وثبتم على ابن نبيّكم تقتلوه ظلماً وعدواناً ، معاشر النّاس ! هذا ماء الفرات تشرب منه الكلاب والخنازير والمجوس ، وآل نبيّكم يموتون عطاشى ؟ فقالوا : واللَّه لا تذوق الماء ، بل تذوق الموت غصّة بعد غصّة ، وجرعة بعد جرعة . فلمّا سمع منهم ذلك ، رجع إلى أصحابه وقال لهم : إنّ القوم قد استحوذ عليهم الشّيطان ، ألا أنّ حزب الشّيطان هم الخاسرون ، ثمّ جعل يقول :
تعدّيتم يا شرّ قوم ببغيكموا * وخالفتموا قول النّبيّ محمّد أما كان خير الخلق أوصاكم بنا * أما كان جدِّي خيرة اللَّه أحمدِ أما كانت الزّهراء امِّي ووالدي * عليّ أخو خير الأنام الممجدِ لعنتم وأخزيتم بما قد فعلتموا * فسوف تلاقون العذاب بمشهدِ
فلمّا فرغ من هذا الشِّعر ، أمر أنس الكاهليّ أن يذهب إلى القوم ووعظهم عسى أن يرجعوا ، وقال : أنا أعلم أنّهم لا يرجعون ولكن تكون حجّة عليهم . فانطلق أنس ، فدخل على ابن سعد ولم يسلّم عليه ، فقال ابن سعد له : لِمَ لم تسلّم عليَّ ، ألست مسلماً ؟ قال : واللَّه لست أنت مسلم ، لأنّك تريد أن تقتل ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فنكّس رأسه ، فقال : واللَّه إنّي لأعلم أنّ قاتله في النّار ، ولكن لابدّ من انفاذ حكم الأمير عبيداللَّه بن زياد . فرجع أنس إلى الحسين رضي الله عنه وأخبره بذلك . القندوزي ، ينابيع المودّة ، / 341 - 342
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 186 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية