تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

أنس في ليلة عاشوراء

قال : ودعا برجل يقال له أنس بن كاهل وقال له : امض إلى هؤلاء القوم وذكّرهم اللَّه تعالى ورسوله ، عساهم يرجعون عن قتالنا ، واعلم أنّهم لا يرجعون ، ولكن لتكون لي عليهم حجّة يوم القيامة . قال : فانطلق أنس حتّى دخل على ابن سعد لعنه اللَّه وهو جالس ، فلم يسلّم عليه ، فقال له : يا أخا كاهل ! ما منعك أن تسلّم عليَّ ، ألست مؤمناً مسلماً ؟ واللَّه ما كفرت وقد عرفت اللَّه ورسوله ، فقال له أنس رحمه الله : كيف عرفت اللَّه ورسوله وأنت تريد أن تقتل ولده وأهل بيته ومَنْ نصرهم ؟ فنكّس ابن سعد لعنه اللَّه رأسه وقال : إنِّي أعلم أنّ قاتلهم في النّار لا محالة ، ولكن لابدّ أن انفّذ أمر الأمير عبيداللَّه لعنه اللَّه . فرجع أنس رحمه الله إلى الحسين عليه السلام وأخبره بما قاله . مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 61 ودعا بأنس الكاهليّ وقال له : اذهب إلى هؤلاء القوم وذكّرهم اللَّه ورسوله ، عسى أن يرجعوا عن قتالي ، وأنا أعلم أنّهم لا يفعلون ، ولكن لتكون عليهم الحجّة إلى يوم القيامة إذا التقينا بين يدي اللَّه وجدِّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . فانطلق أنس الكاهليّ إلى عمر بن سعد لعنه اللَّه تعالى ودخل عليه ولم يسلّم ، فقال له : ما منعك يا أخا كاهل أن تسلّم عليَّ ، ألست أنا بمسلم ؟ فوَ اللَّه ما كفرتُ باللَّه مُذ عرفتُ اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله ، فقال أنس الكاهليّ : وكيف عرفت اللَّه ورسوله وأنت تريد أن تقتل ابن بنت رسول اللَّه ؟ وهذا الفرات يلوح بصفائه ، تشرب منه الكلاب والخنازير ، وعترة محمّد صلى الله عليه وآله يموتون عطشاً ، ثمّ إنّك تقول أنا مؤمن باللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله ، كذبتَ يا عدوّ اللَّه ورسوله . فنكّس رأسه ابن سعد لعنه اللَّه تعالى وبيده قضيب ، فجعل يبحث به الأرض ، فرفع رأسه وقال : واللَّه إنّي أعلم أنّ قاتله في النّار بلا شكّ ، ولا بدّ أن أكتب إلى ابن زياد لعنه اللَّه تعالى وهو يكتب إلى يزيد لعنه اللَّه تعالى أن يعفوني هذا الأمر . ثمّ بكى وقال : يا ليتني لم اخلق وليت الموت أخذني من موضعي هذا ، ولم ابتل بهذا الأمر .