وخطب النّاس ، « 1 » وقال : أمّا بعد ، فواللَّه ما بي تقرن الصّعبة ، وما يقعقع لي بالسّنان ، وإنّي لنكل لمَنْ عاداني ، وسلم لمَنْ حاربني ، وأنصف القارة من راماها « 1 » ، يا أهل البصرة ! إنّ أمير المؤمنين قد ولّاني الكوفة وأنا غاد إليها بالغداة ، وقد استخلفت « 2 » عليكم أخي عثمان ابن زياد ، فإيّاكم الخلاف والإرجاف ، فواللَّه لئن بلغني عن رجل منكم خلاف لأقتلنّه وعريفه ووليّه ، ولآخذنّ الأدنى بالأقصى حتّى تستقيموا ، ولا يكون فيكم مخالف « 3 » ولا مشاق ، وإنِّي أنا ابن زياد ، أشبهته من بين من وطئ الحصى ، فلم ينتزعني شبه خال ولا ابن عمّ .
ابن الأثير ، الكامل ، 3 / 268 / مثله النّويري ، نهاية الإرب ، 20 / 389
وكتب عليه السلام كتاباً إلى وجوه أهل البصرة ، منهم الأحنف بن قيس بن الهيثم والمنذر بن الجارود ويزيد بن مسعود النّهشليّ ، وبعث الكتاب مع ذراع السّدوسيّ ، وقيل مع سليمان المكنّى بأبي رزين ، فيه : إنّي أدعوكم إلى اللَّه وإلى نبيّه ، فإنّ السّنّة قد اميتت ، فإن تجيبوا دعوتي وتطيعوا أمري أهدكم سبيل الرّشاد . « 4 » فلمّا وصل الكتاب ، كتموا على الرّسول إلّاالمنذر بن الجارود ، فإنّه أتى عبيداللَّه بالكتاب ورسول الحسين ، لأنّه خاف أن يكون الكتاب قد دسّه عبيداللَّه إليهم ليختبر حالهم مع الحسين ، لأنّ بحريّة بنت المنذر زوجة عبيداللَّه ، فلمّا قرأ الكتاب ، ضرب عنق الرّسول .
وأمّا الأحنف فإنّه كتب إلى الحسين عليه السلام « 4 » : أمّا بعد ، فاصبر إنّ وعد اللَّه حقّ ولا يستخفّنّك الّذين لا يوقنون « 5 » ، وأمّا يزيد بن مسعود النّهشليّ فإنّه أحضر بني تميم وبني
هامش
( 1 - 1 ) [ نهاية الإرب : ثمّ قال في آخر كلامه : ] .
( 2 ) - في الأصل « وقد استخلف » وهو غلط .
( 3 ) - [ نهاية الإرب : خلاف ] .
( 4 - 4 ) [ في البحار والعوالم : فكتب الأحنف إليه ] .
( 5 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في البحار والعوالم ] .