عليّ عليه السلام فأخبره الخبر ، فصعد المنبر ، فقال : أيّها النّاس ! إنّ أخاكم البكريّ قد أصيب بالأنبار وهو معتزّ لا يخاف ما كان ، فاختار ما عند اللَّه على الدّنيا ، فانتدبوا إليهم حتّى تلاقوهم ، فإن أصبتم منهم طرفاً أنكلتموهم عن العراق أبداً ما بقوا ؛ ثمّ سكت عنهم رجاء أن يجيبوه أو يتكلّموا ، أو يتكلّم متكلِّم منهم بخير [ فلم ينبس أحد منهم بكلمة ] ، فلمّا رأى صمتهم على ما في أنفسهم ، نزل فخرج يمشي راجلًا حتّى أتى النّخيلة [ والنّاس يمشون خلفه ، حتّى أحاط به قوم من أشرافهم ] ، فقالوا : ارجع يا أمير المؤمنين ، نحن نكفيك ، فقال : ما تكفونني ولا تكفون أنفسكم ، فلم يزالوا به حتّى صرفوه إلى منزله ، فرجع وهو واجم كئيب .
ودعا سعيد بن قيس الهمدانيّ ، فبعثه من النّخيلة بثمانية آلاف ، وذلك أنّه أخبر أنّ القوم جاؤوا في جمع كثيف ، فقال له : إنِّي قد بعثتك في ثمانية آلاف ، فاتّبع هذا الجيش حتّى تخرجه من أرض العراق . فخرج على شاطئ الفرات في طلبه حتّى إذا بلغ عانات سرّح أمامه هاني بن الخطّاب الهمدانيّ ، فاتّبع آثارهم حتّى إذا بلغ أداني أرض قنّسرين ، وقد فاتوه ، ثمّ انصرف .
قال : فلبث عليّ عليه السلام ترى فيه الكآبة والحزن حتّى قدم عليه سعيد بن قيس ، فكتب كتاباً ، وكان في تلك الأيّام عليلًا ، فلم يطق على القيام في النّاس بكلّ ما أراد من القول ، فجلس بباب السّدّة الّتي تصل إلى المسجد ومعه الحسن والحسين عليهما السلام وعبداللَّه بن جعفر ابن أبي طالب ، فدعا سعداً مولاه ، فدفع الكتاب إليه ، فأمره أن يقرأه على النّاس ، فقام سعد بحيث يسمع عليّ قراءته وما يردّ عليه النّاس ، ثمّ قرأ الكتاب :
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، من عبداللَّه عليّ إلى من قرئ عليه كتابي من المسلمين ؛ سلام عليكم ؛ أمّا بعد ، فالحمد للَّهربّ العالمين ، وسلام على المرسلين ، ولا شريك للَّهالأحد القيّوم ، وصلوات اللَّه على محمّد والسّلام عليه في العالمين .
أمّا بعد ، فإنِّي قد عاتبتكم في رشدكم حتّى سئمت ، أرجعتموني بالهزء من قولكم حتّى برمت ، هزء من القول لا يعاديه ، وخطل لا يعزّ أهله ، ولو وجدت بدّاً من خطابكم
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1320
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٣٢٠