مقالته مع الإمام عليه السلام قبل ذهابه إلى ساحة القتال
قال أبو مخنف رحمه الله : لمّا قُتل العبّاس « 1 » وحبيب « 2 » بن مظاهر رحمه الله بانَ الانكسار في وجه الحسين عليه السلام ، ثمّ قال : « 3 » للَّهدرّك يا حبيب ، لقد كنت فاضلًا تختم القرآن في ليلة واحدة « 3 » . قال : فقام إليه زهير بن القين رحمه الله وقال : بأبي أنت وامّي يا ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ! ما هذا الانكسار الّذي أراه « 4 » في وجهك ؟ ألست تعلم أنّا « 4 » على الحقّ ؟ قال : بلى وإله الخلق إنِّي لأعلم علماً يقيناً إنِّي وإيّاكم على الحقّ والهدى ، « 5 » فقال زهير : إذاً لا نبالي ونحن نصير إلى الجنّة ونعيمها .
ثمّ تقدّم أمام الحسين عليه السلام ، فقال : يا مولاي « 5 » ! أتأذن لي بالبراز ؟ فقال : ابرز « 6 » .
مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 66 - 67 / عنه : الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 295
[ عن مقتل شهاب الدّين العامليّ ] فلمّا نظر زهير بن القين إلى الحسين عليه السلام ، قال : بأبي أنت وامِّي يا ابن بنت رسول اللَّه ، ما هذا الانكسار الّذي بك ؟ ألسنا على الحقّ ؟ فقال : بلى واللَّه ، قال : فما بالك لا تريد قتالنا وإنّما نصير إلى الجنّة ونعيمها ؟
الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 283
فقال زهير بن القين : يا مولاي ! أرى الانكسار في وجهك بعد قتل العبّاس وحبيب ، ألسنا على الحقّ ؟ قال : بلى وحقّ الحقّ إنّا على الحقّ محقِّين ، قال زهير : فما تكره من موتنا وإنّا ندخل الجنّة ونعيمها ؟
القندوزي ، ينابيع المودّة ، 2 / 343
هامش
( 1 ) - [ العبّاس عليه السلام لم يكن وهو بعده قد قُتل هو المشهور بل المسلّم ] .
( 2 ) - [ في الأسرار مكانه : قال أبو مخنف : في قتل حبيب . . . ] .
( 3 - 3 ) [ الأسرار : إنّا للَّهوإنّا إليه راجعون ] .
( 4 - 4 ) [ الأسرار : منك ؟ ألسنا ] .
( 5 - 5 ) [ الأسرار : الّذي يرضى به اللَّه ورسوله ، قال : فما بالك لا تريد لنا القتل حتّى نصبر إلى الجنّة ونعيمها يا مولاي ، وإلى ربّ غفور رحيم . . . ] .
( 6 ) - [ زاد في الأسرار : شكر اللَّه لك فعالك ، رفع مقامك ] .