فالمغرور من اغترّ بها وركن إليها ، وإنّ الحسين عليه السلام أحقّ بالنّصرة والمودّة من ابن سميّة ، فإن أنتم لم تنصروه فلا تقاتلوه ، وخلّوا بينه وبين يزيد ( لعنه اللَّه ) لعلّه يرضى منه بدون قتله .
قال : فرماه الشّمر ( لعنه اللَّه ) سهماً وقال له : امسك عنّا ، فقد أبرمتنا بكثرة كلامك .
فقال له زهير رحمه الله : يا ابن البوّال على عقبيه ! إنّما أنت بهيمة ، فأبشر بالنّار والعذاب الأليم .
فقال له الشّمر : إنّي قاتلك وقاتل صاحبك . فقال له زهير رحمه الله : يا ويلك ! أتخوّفني بالقتل مع الحسين عليه السلام وهو أحبّ إليّ من الحياة معكم ؟
ثمّ أقبل على أصحابه وقال : معاشر المهاجرين والأنصار ! لا يغرّنّكم كلام هذا الكلب الملعون وأشباهه ، فإنّه لا ينال شفاعة محمّد صلى الله عليه وآله قطّ ، إنّ قوماً قتلوا ذرِّيّته وقتلوا من نصرهم ، فإنّهم في جهنّم خالدون أبداً .
قال : فجاء رجل من أصحاب الحسين عليه السلام إلى زهير رحمه الله وقال له : إنّ الحسين عليه السلام يقول لك أقبل ، فلعمري لقد نصحت وتكلّمت ، فرجع زهير رحمه الله إلى الحسين عليه السلام .
أبو مخنف ، مقتل الحسين ( المشهور ) ، / 55 - 57
قال أبو مخنف : ثمّ قال زهير بن القين : يا أهل الكوفة ! إنّ من حقّ المسلم النّصيحة ، ونحن الآن إخوة وعلى دين واحد ، ولم يقع بيننا وبينكم السّيف ، ونحن وأنتم امّة واحدة ، وقد ابتلانا وإيّاكم بذرّيّة نبيّه لينظر ما أنتم صانعون ، وأنا أدعوكم إلى نصرة ابن بنت نبيّكم ، وخذلان ابن زياد لعنه اللَّه الّذي قتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة .
فلمّا سمعوا كلام زهير بن القين ، قالوا له : واللَّه ما نبرح من ها هنا حتّى نقتل صاحبك ومن معه ، فقال لهم زهير بن القين : اعلموا أنّ الحسين عليه السلام أحقّ بالنّصر من ولد سميّة ، فإن لم تنصروه ، فخلّوا سبيله بينه وبين يزيد بن معاوية ، فإنّه يقنع منكم ومنه بدون القتل . فرماه الشّمر ( لعنه اللَّه تعالى ) بسهم ، فقال له : امسك عنّا ، فقد أبرمتنا بكثرة كلامك .
فقال له زهير بن القين : يا ابن البوّالة على عقبيها ! واللَّه إنّما أنت بهيمة ، وما أظنّك تحفظ آيتين من كتاب اللَّه ، ابشر بالحريق يوم القيامة والعذاب الأليم . فقال له شمر ( لعنه اللَّه ) : إنّي
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1224
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٢٢٤