تعجلوا حتّى أرجع إلى أبي عبداللَّه ، فأعرض عليه ما ذكرتم . فوقفوا « 1 » وقالوا له : القه فأعلمه « 2 » ثمّ القنا « 2 » بما يقول « 1 » . فذهب العبّاس راجعاً ، ووقف أصحابه ، فقال « 3 » حبيب لزهير : كلّم القوم إن شئت ، وإن شئت كلّمتهم أنا . فقال زهير : أنت بدأت فكلّمهم « 4 » ، « 5 » فكلّمهم بما تقدّم في ترجمته « 5 » ؛ « 6 » فردّ عليه « 6 » عزرة بن قيس بقوله « 7 » : إنّه « 8 » لتزكِّي نفسك ما استطعت . فقال له زهير : إنّ اللَّه قد زكّاها وهداها ، فاتّق اللَّه يا عزرة ، فإنِّي لك من النّاصحين .
أنشدك اللَّه يا عزرة أن تكون ممّن يعين الضّلال على قتل النّفوس الزّكيّة . فقال عزرة : يا زهير ! ما كنت عندنا من شيعة هذا البيت ، إنّما كنت عثمانيّاً . قال : أفلا « 9 » تستدلّ بموقفي هذا « 10 » على أنِّي منهم ؟ أما واللَّه ما كتبت إليه كتاباً قطّ ، ولا أرسلت إليه رسولًا قطّ ، ولا وعدته نصرتي قطّ ، ولكن الطّريق جمع بيني وبينه . فلمّا رأيته « 11 » ذكرت به « 11 » رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومكانه منه ، وعرفت ما يقدم عليه من عدوّه وحزبكم ، فرأيت أن أنصره وأن أكون في حزبه ، وأن أجعل نفسي دون نفسه ، حفظاً لما ضيّعتم من حقِّ اللَّه وحقّ رسوله . « 12 »
قال : وأقبل العبّاس ، « 13 » فسألهم إمهال العشيّة ، فتوامروا ، ثمّ رضوا ، فرجعوا .
هامش
( 1 - 1 ) [ لم يرد في الأعيان ] .
( 2 - 2 ) [ لم يرد في وسيلة الدّارين ] .
( 3 ) - [ في ذخيرة الدّارين مكانه : قال أبو جعفر الطّبريّ : ووقف أصحاب الحسين عليه السلام عشيّة الخميس تسع مضين من المحرّم يخاطبون القوم ، فقال . . . ] .
( 4 ) - [ ذخيرة الدّارين ، بهذا فكن أنت ] .
( 5 - 5 ) [ حكاه الأعيان بدله عن الطّبريّ ] .
( 6 - 6 ) [ الأعيان : فقال له ] .
( 7 ) - [ لم يرد في الأعيان ] .
( 8 ) - [ في ذخيرة الدّارين والأعيان : إنّك ] .
( 9 ) - [ ذخيرة الدّارين : فلست ] .
( 10 ) - [ أضاف في ذخيرة الدّارين : منهم ] .
( 11 - 11 ) [ وسيلة الدّارين : ذكرته بأ نّه ابن ] .
( 12 ) - [ إلى هنا حكاه في الأعيان ] .
( 13 ) - [ زاد في ذخيرة الدّارين : يركض حتّى انتهى إليهم ] .