عمرو بن الحمق الخزاعيّ « 1 » . « 2 » بقي بعد عليّ عليه السلام ، فطلبه معاوية ، فهرب منه نحو الجزيرة « 3 » « 2 » ومعه رجل من أصحاب عليّ عليه السلام يقال له : زاهر « 4 » .
فلمّا نزلا « 5 » الوادي نهشت « 6 » عمراً « 5 » حيّة في جوف اللّيل ، فأصبح منتفخاً ، فقال : يا زاهر ! تنحّ عنِّي فإنّ حبيبي رسول اللَّه صلوات اللَّه عليه وآله قد أخبرني أنّه سيشترك في دمي الجنّ والإنس ، ولابدّ لي من أن اقتل . فبينا هما « 7 » على ذلك « 7 » ، إذ رأيا نواصي الخيل في طلبه . فقال : يا زاهر ! تغيب ، فإذا قتلت فإنّهم سوف يأخذون رأسي ، فإذا انصرفوا فأخرج إلى جسدي فواره .
قال زاهر : لا ، بل أنثر نبلي ، ثمّ أرميهم به ، فإذا أفنيت « 8 » نبلي قتلت معك . قال : لا ، بل تفعل ما سألتك ، ينفعك اللَّه به . فاختفى زاهر ، وأتى القوم ، فقتلوا عمراً واحتزّوا « 9 » رأسه ، فحملوه « 10 » ، فكان أوّل رأس حمل في الإسلام ، ونصب للنّاس « 11 » .
هامش
( 1 ) - [ لم يرد في نفس المهموم ] .
( 2 - 2 ) [ المعالي : دعاه أمير المؤمنين عليه السلام يوماً وأخبره بما يبتلى به وبما يجري عليه من بعد شهادته ، فلمّا قُتل أمير المؤمنين عليه السلام جرى بين عمرو بن الحمق وبين زياد ما جرى ، لأنّ عمرو بن الحمق كان من أصحاب حجر بن عديّ وهو يعينه حتّى أخذ حجر بن عديّ ، وذهبوا به إلى معاوية جدّوا في طلب عمرو بن الحمق ، فهرب عمرو إلى الموصل ] .
( 3 ) - والجزيرة تعرف اليوم باسم الموصل - محافظة نينوى - العراق .
( 4 ) - وهذا ليس زهير ، كما توهّم بعض النّساخ . وذكره الفضل بن الزّبير الكوفيّ في تسمية مَنْ قُتِل مع الحسين ، حيث قال : وزاهر صاحب عمرو بن الحمق ، وكان صاحبه حين طلبه معاوية .
( 5 - 5 ) [ المعالي : بالوادي دخل عمرو في غار فنهشته ] .
( 6 ) - نهشته حيّة : عضّته .
( 7 - 7 ) [ في نفس المهموم والمعالي : كذلك ] .
( 8 ) - [ في نفس المهموم والمعالي : فنيت ] .
( 9 ) - [ نفس المهموم : واجتزّوا ] .
( 10 ) - [ أضاف في المعالي : إلى الشّام على رمحه ] .
( 11 ) - وليس هذا أوّل مبتدعاته ، فمن أوّليّاته الّتي لم يسبق إليها أحد قبله ، ثمّ صارت بعده ، سنناً متبعة ، فإنّه