ولحقه عبداللَّه بن جعفر بكتاب عمرو بن سعيد بن العاص والي مكّة مع أخيه يحيى ابن سعيد يؤمّنه على نفسه ، فعاد إليه الكتاب وجهدا به الرّجوع ، فقال : إنّي رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في المنام وأمرني بما أنا ماض له . قالا له : فما تلك الرّؤيا ؟ فقال : ما حدّثت بها أحداً ولا احدّث حتّى ألقى ربّي عزّ وجلّ . فلمّا يئس عبداللَّه بن جعفر منه ، أمر ابنيه عوناً ومحمّداً بلزومه والمسير معه والجهاد دونه ، ورجع هو ويحيى بن سعيد إلى مكّة ، وتوجّه الحسين عليه السلام نحو العراق .
الطّبرسي ، إعلام الورى ، / 227 - 228
واتّصل الخبر بالمدينة وبلغهم أنّ الحسين « 1 » عزم على الخروج إلى العراق ، فكتب إليه عبداللَّه بن جعفر الطّيّار « 1 » : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، للحسين بن عليّ ، من عبداللَّه بن جعفر .
أمّا بعد ، فإنِّي أنشدك اللَّه أن تخرج من مكّة « 2 » فإنِّي خائف عليك من هذا الأمر الّذي قد أزمعت عليه أن يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك ، فإنّك إن قُتلت « 3 » خفت أن يطفأ نور اللَّه ، فأنت عَلَم المهتدين ، ورجاء المؤمنين ، فلا تعجل بالمسير إلى العراق ، فإنّي آخذ لك الأمان من يزيد ومن جميع بني اميّة لنفسك ولمالك وأولادك « 4 » وأهلك ، « 5 » والسّلام . « 6 »
فكتب إليه الحسين « 6 » : أمّا بعد ، فإنّ كتابك ورد عليَّ ، فقرأته وفهمت ما فيه ؛ اعلم إنِّي قد رأيت جدّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في منامي ، فأخبرني بأمر أنا ماض له ؛ كان لي الأمر أو عليَّ ، فوَ اللَّه يا ابن عمّ لو كنت في جحر « 7 » هامّة من هوامّ الأرض لاستخرجوني
هامش
( 1 - 1 ) [ بحر العلوم : عازم على الخروج من مكّة ، فألتحقه عبداللَّه بن جعفر بن أبي طالب بولديه : عونومحمّد ، وكتب معهما كتاباً يقسم عليه فيه بالرّجوع إلى مكّة ، جاء فيه : ] .
( 2 ) - [ زاد في بحرالعلوم : وأسألك اللَّه لمّا انصرفت عن هذا الوجه حين تنظر كتابي هذا ] .
( 3 ) - [ بحرالعلوم : هلكت ] .
( 4 ) - [ بحرالعلوم : لأولادك ] .
( 5 ) - [ زاد في بحرالعلوم : وإنّي على أثر الكتاب ] .
( 6 - 6 ) [ بحر العلوم : فأجابه الحسين عليه السلام بكتاب جاء فيه : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ] .
( 7 ) - [ بحر العلوم : ثقب ] .