ورُوي عنه أنّه قال : اتي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بنعي أبينا جعفر ، فدخل علينا وقال لُامِّنا أسماء بنت عُميس : أين بنو أخي ؟ فدعانا وأجلسنا بين يديه ، وذرفت عيناه ، فقالت أسماء : هل بلغك يا رسول اللَّه عن جعفر شيء ؟ قال : نعم ، استشهد رحمه الله ، فبكت وولولت وخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فلمّا كان بعد ثلاثة أيّام دخل علينا ودعانا ، فأجلسنا بين يديه كأ نّنا أفراخ ، وقال : لا تبكينّ على أخي - يعني جعفراً - بعد اليوم ، ثمّ دعا بالحلّاق ، فحلق رؤوسنا ، وعقّ عنّا ، ثمّ أخذ بيد محمّد وقال : هذا شبيه عمّنا أبي طالب ، وقال لعون : هذا شبيه أبيه خَلْقاً وخُلُقاً ، وأخذ بيدي فشالهما ، وقال : اللَّهمّ احفظ جعفراً في أهله ، وبارك لعبداللَّه في صفقته ، فجاءته امّنا تبكي وتذكر يُتمنا ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
أتخافين عليهم وأنا وليّهم في الدّنيا وفي الآخرة ؟
الأعرجي ، مناهل الضّرب ، / 51
ولمّا قُتل جعفر بمؤتة ، أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بإحضار أولاده عبداللَّه وعون ومحمّد ، وأمر باحضار حلّاق ، فأمره يحلق رؤوسهم ، ثمّ قال : أمّا محمّد فشبيه عمّنا أبي طالب ، وأمّا عون فشبيه خَلقي وخُلقي .
المامقاني ، تنقيح المقال ، 2 - 1 / 355
استشهد بمؤتة من أرض البلقاء بالشّام في جمادى الأولى سنة 8 من الهجرة ، وفي عمدة الطّالب وقبل سنة 7 ا ه . والأكثر على أنّه استشهد سنة 8 ، وكأنّ القائل بأ نّه استشهد سنة 7 أخذه ممّا جاء في بعض الرّوايات من أنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله أرسله إلى مؤتة في السّنة الّتي جاء فيها من الحبشة بعد فتح خيبر ، ومعلوم أنّ مجيئه من الحبشة كان سنة 7 ، وأنّ غزوة خيبر كانت سنة 7 في جمادى الأولى ، وقيل : في المحرّم ، ولكن أقوال المؤرّخين تكاد أن تكون متّفقة على أنّ شهادتة سنة 8 ، واللَّه أعلم .
[ ثمّ ذكر كلام ابن الأثير في أسد الغابة كما ذكرناه ] .
وكانت عمرة القضاء سنة 6 من الهجرة ، فإن كان بعث إلى مؤتة في جمادى من تلك السّنة ، فهي سنة 7 ، وإن كان من قابل فهي سنة 8 ، وقبره بمؤتة مزور مشهور .
الأمين ، أعيان الشّيعة ، 4 / 118 - 119
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 824
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨٢٤