وفيه أنّه ليس في باب الحسين من الرّجل ذكر أصلًا ، وليس هو من المقتولين بالطّفّ ، وإنّما قُتل بصفّين كما نقل عن هامش كتاب الشّهيد الثّاني بخطِّه من قوله : الصّحيح أنّه قُتل بصفّين .
أقول ، الظّاهر أنّ الأمر اشتبه على ابن داود ، مَنْ عدّ الشّيخ رحمه الله في باب أصحاب الحسين عليه السلام من رجاله ، محمّد بن عبداللَّه بن جعفر بن أبي طالب ، قُتل معه . فاشتبه على ابن داود محمّد بن جعفر بن أبي طالب بمحمّد بن عبداللَّه بن جعفر بن أبي طالب ، ويؤيِّد ما ذكرنا ما في زيارة النّاحية المقدّسة من السّلام على محمّد بن عبداللَّه بن جعفر الشّاهد مكان أبيه ، والتّالي لأخيه وواقيه ببدنه ، لعن اللَّه قاتله عامر بن نهشل التّميميّ ، انتهى .
وكذا وقع التّسليم عليه في الزّيارة الرّجبيّة كما أشرنا في ترجمته ولم يذكر فيها ولا في غيرها محمّد بن جعفر ، وقد تبعه في هذا الاشتباه صاحب عمدة الطّالب حيث عدّ من جملة أولاد جعفر : عون ومحمّد الأكبر ومحمّد الأصغر - إلى أن قال - : وأمّا محمّد الأكبر ، فقُتل مع عمّه أمير المؤمنين عليه السلام بصفّين ؛ وأمّا عون ومحمّد الأصغر ، فقُتلا مع ابن عمّهما الحسين ( عليه سلام اللَّه ) يوم الطّفّ ، انتهى .
فإنّ عون بن جعفر وإن قُتل بكربلا على ما مرّ في ترجمته ، إلّاأنّ محمّد الأصغر بن جعفر ليس له ذكر في عداد شهداء الطّفّ ، نعم نقل في ذخيرة الدّارين عن السّروي أنّه قال : تقدّم محمّد قبل أخيه عون بن جعفر ، إلى آخره . فهو وإن كان دالّاً على وجود محمّد ابن جعفر في الشّهداء ، إلّاأنّ ذكره رجز محمّد بن عبداللَّه بن جعفر في حقّه ، وجعل قاتله عامر بن نهشل التّميميّ ، يكشف عن كون جعله إيّاهما ابني جعفر مسامحة نسبة إلى الجدّ ، فإنّ عامر هذا قاتل محمّد بن عبداللَّه بن جعفر كما أسبقنا في ترجمة إسماعيل بن عبداللَّه بن جعفر الطّيّار ، نقل فقرة زيارة النّاحية النّاصّة بذلك ، وقد مرّ في ترجمة إسماعيل .
هذا بعض الكلام في ترجمة عون ومحمّد هذين ، كما تقدّم في عون بن عبداللَّه بن جعفر الإشارة إلى ذلك ، ويأتي في ترجمة محمّد بن عبداللَّه بن جعفر أيضاً التّلويح إليه ، فلاحظ وكيف كان ، فالأقوى عندي وثاقة الرّجل ، لما أسبقناه في ترجمة محمّد بن أبي بكر ومحمّد
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 802
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨٠٢