ابن ذي الجناحين وسيّد بني هاشم ؟ فقال : كلّا ، بل سيّد بني هاشم حسن وحسين عليهما السلام لا ينازعهما في ذلك أحد .
ولعبداللَّه هذا أقاصيص في الكرم هي أشهر من أن تُذكر ، لا تكاد تجد ذكره في كتاب إلّا مقروناً بشيء من ذلك ، أدناها ما رواه في الخصال « 1 » مسنداً عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
إنّ رجلًا مرّ بعثمان بن عفّان وهو قاعد على باب المسجد ، فسأله ، فأمر له بخمسة دراهم ، فقال له الرّجل : أرشدني ، فقال : دونك الفئة الّذين ترى - وأومى بيده إلى ناحية المسجد وفيها الحسن والحسين عليهما السلام وعبداللَّه بن جعفر عليه السلام - فمضى الرّجل نحوهم ، حتّى سلّم عليهم وسألهم . فقال له الحسن عليه السلام : يا هذا ! إنّ المسألة لا تحلّ إلّافي ثلاثة ، دم مفجع ، أو دَين مفزع ، أو فقر مدقع ، ففي أيّها تسأل ؟ فقال : في واحدة من هذه الثّلاثة ، فأمرَ له الحسن عليه السلام بخمسين ديناراً ، وأمر له الحسين بتسع وأربعين ديناراً ، وأمر له عبداللَّه بثمانية وأربعين ديناراً ؛ فانصرف الرّجل ومرّ بعثمان ، فقال له : ما صنعت ؟ قال : مررت بك ، فسألتك ، فأمرت لي بما أمرت ، فلم تسألني فيما أسأل ، وأنّ صاحب الوفرة قال لي :
فيم تسأل ؟ - ثمّ ذكر السّؤال والجواب إلى أن قال - فقال عثمان : ومن لك بمثل أولئك ، فطموا العلم فطماً ، وحازوا الخير والحكمة .
ثمّ إنّ عبداللَّه هذا لا شبهة في وثاقته ، وعدّ العلّامة رحمه الله إيّاه في القسم الأوّل ، في محلّه بقيَ من ترجمته ما تضمنه كلام المقدسيّ ، حيث قال : عبداللَّه بن جعفر بن أبي طالب ابن عبد مناف الهاشميّ يكنّى أبا جعفر المدني ، وامّه أسماء بنت عميس ، سمع النّبيّ صلى الله عليه وآله وعليّ ابن أبي طالب عليه السلام عند البخاري ومسلم ، والحسن بن عليّ عليه السلام عند مسلم . ولد بأرض الحبشة ، وأتى البصرة والكوفة والشّام ، ومات بالمدينة سنة ثمانين ، انتهى .
وزاد ابن الأثير في أسد الغابة « 2 » : أنّه أوّل مولود ولد في الإسلام بأرض الحبشة ، وقدم
هامش
( 1 ) - [ الخصال ، 1 / 154 رقم 390 باب 3 رقم 149 ] .
( 2 ) - [ أسد الغابة ، 3 / 133 ، 135 ] .