وقال في الخلاصة : جعفر بن أبي طالب قُتل بمُؤْتة رضي الله عنه وأرضاه ، انتهى .
ومثله في رجال ابن داود ، ولعلّ عدم تعرّض النّجاشي رحمه الله لذكره ، لقصره على تعداد من له أصل أو كتاب . وفي الوجيزة أنّه من سادات الشّهداء ، وعدّه في الحاوي في الثّقات ، وقال : هو أجلّ من أن يوصف ، انتهى .
وقد وردت أخبار في أنّه لمّا رفعوه على الرّماح ، منّ اللَّه عليه بجناحين ، فطارَ من رأس الرّماح إلى السّماء وهو يطير في الجنّة مع الملائكة .
وعن كتاب إكمال الإكمال : أنّ جعفر بن أبي طالب يكنّى أبا عبداللَّه ، وكان أكبر من أخيه عليّ عليه السلام بعشرين سنة ، وكان من المهاجرين الأوّلين ، هاجر إلى الحبشة وقدم منها على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فعانقه وقال : ما أدري أنا بأ يّهما أشدّ فرحاً ، بقدوم جعفر أو فتح خيبر . وكان قدومه من الحبشة في السّنة السّابعة ، وقال صلى الله عليه وآله : أشبهت خَلقي وخُلقي . ثمّ غزى غزوة مؤتة سنة ثمان ، فقُتل فيها بعد أن قاتل حتّى قطّعت يداه معاً ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّ اللَّه قد أبدله عن يديه جناحين يطير بهما في الجنّة حيث شاء .
ولمّا بلغه نعي جعفر رضي الله عنه ، أتى امرأته أسماء بنت عميس ، فعزّاها فيه ، فدخلت فاطمة عليها السلام تبكي وتقول : وا عمّاه ! فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّ اللَّه تعالى أبدله عن يديه جناحين يطير بهما في الجنّة ، على مثل جعفر فلتبكِ البواكي .
وروى الصّدوق رحمه الله عن الصّادق عليه السلام إنّه قال : أنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله حين جاءته وفاة جعفر ابن أبي طالب وزيد بن حارثة ، كان إذا دخل بيته كثر بكاءه عليهما جدّاً ، ويقول : كانا يحدّثاني ويؤنساني ، فذهبا جميعاً إلى غير ذلك ممّا ورد في جلالة الرّجل وعظمته .
بيان : مُؤْتة - بضمّ الميم بعدها واو مهموزة ساكنة وتاء مثنّاة من فوق وبعضهم لا يهمزها - قرية من قرى البلقاء في حدود الشّام ، قيل : إنّها من مشارف الشّام ، على اثنى عشر ميلًا من أذرح ، بها قبر جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وعبداللَّه بن رواحة ، على كلِّ قبر منها بناء منفرد .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 798
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٧٩٨