حوار أبي سعيد بن عقيل مع عبداللَّه بن الزّبير في مجلس معاوية ابن أبي سفيان
دخل الحسن بن عليّ على معاوية وعنده ابن الزّبير وأبو سعيد بن عقيل بن أبي طالب ؛ فلمّا جلس الحسن ، قال معاوية : يا أبا محمّد ، أيّهما كان أكبر ، عليّ أم الزّبير ؟
قال : فقال : ما أقرب ما بينهما ، عليّ كان أسنّ من الزّبير ؛ رحم اللَّه عليّاً . فقال ابن الزّبير :
رحم اللَّه الزّبير ، فتبسّم الحسن . فقال أبو سعيد بن عقيل بن أبي طالب : دع عنك عليّاً والزّبير ، إنّ عليّاً دعا إلى أمر فاتّبع وكان فيه رأساً ، ودعا الزّبير إلى أمر كان فيه الرّأس امرأة ، فلمّا تراءت الفئتان والتقى الجمعان ، نكص الزّبير على عقبيه وأدبر منهزماً قبل أن يظهر الحقّ فيأخذه ، أو يدحض الباطل فيتركه ، فأدركه رجل لو قِيس ببعض أعضائه لكان أصغر ، فضرب عنقه ، وأخذ سلبه ، وجاء برأسه ، ومضى عليّ قُدُماً كعادته مع ابن عمّه ونبيّه ( ص ) ؛ فرحم اللَّه عليّاً ولا رحم الزّبير . فقال ابن الزّبير : أما واللَّه لو أنّ غيرك تكلّم بهذا يا أبا سعيد لعلم . . . قال : إنّ الّذي تعرّض به يرغب عنك .
وأخبرت عائشة بمقالتهما ، فمرّ أبو سعيد بفنائها ، فنادته : يا أحول يا خبيث ! أنت القائل لابن أختي كذا وكذا ؟ فالتفت أبو سعيد ، فلم ير شيئاً ، فقال : إنّ الشّيطان ليراك من حيث لا تراه . فضحكت عائشة وقالت : للَّهأبوك ! ما أخبث لسانك .
ابن عبد ربّه ، العقد الفريد ، 4 / 86
« 1 »
وروى أبو عثمان أيضاً ، قال : دخل الحسن بن عليّ عليهما السلام على معاوية ، وعنده عبداللَّه ابن الزّبير - وكان معاوية يحبّ أن يغري بين قريش - فقال : يا أبا محمّد ، أيّهما كان « 2 » أكبر
هامش
( 1 ) - [ زاد في الأعيان : وقد روى ابن أبي الحديد عن الجاحظ خبراً يدلّ على فضل أبي سعيد هذا ، وقوّةحجّته ، وشدّة عارضته ، وذلاقة لسانه . قال ابن أبي الحديد في أوائل الجزء الحادي عشر من شرح نهج البلاغة ] .
( 2 ) - [ إلى هنا لم يرد في سفير الحسين ] .