لا يدنو منه فارس إلّاصرعه ، ولا كميّ « 1 » إلّاقطعه ، فدنا منِّي ، فضربت يده ، فأبنتها ، وسقط على شاطئ الخازر ، فشرّقت يداه ، وغرّبت رجلاه ، فقتلته ، ووجدت رائحة المسك تفوح منه ، وجاء رجل نزع خفّيه .
وظنّوا أنّه ابن زياد من غير تحقيق ، فطلبوه ، فإذا هو على ما وصف إبراهيم ، فاحتزّوا رأسه ، واحتفظوا طول اللّيل بجسده ، فلمّا أصبحوا عرفه مهران مولى زياد ، فلمّا رآه إبراهيم بن مالك قال : الحمد للَّهالّذي أجرى قتله على يدي ، وقتل في صفر .
وقال قوم من أهل الحديث : في يوم عاشوراء « 2 » وعمره دون الأربعين ، وقيل : تسع وثلاثون سنة .
وأصبح النّاس ، فحووا ما كان ، وغنموا غنيمة عظيمة . « 3 »
ولقد أجاد أبو السّفّاح الزّبيديّ بمدحته إبراهيم بن مالك وهجائه « 4 » ابن زياد - لعنه اللَّه - فقال :
« 5 » أتاكم « 5 » غُلامٌ من عرانين « 6 » مَذحج * جريّ على الأعداء غيرُ نَكولِ
أتاهُ عبيداللَّه في شرِّ عصبة * من الشّام لمّا أن رضوا « 7 » بقليل
فلمّا التقى الجمعان في حومة الوغى * وللموت فيهم ثمّ جرُّ ذيول
فأصبحتُ قد ودّعتُ هنداً وأصبحت * مولّهة ما وجدها بقليل
وأخلق بهندٍ أن تُساق سبيّة * لها من أبي إسحاق شرّ خليل « 8 »
هامش
( 1 ) - الكميّ : الشّجاع ، أو لابس السّلاح .
( 2 ) - في « ب » و « ع » [ والمعالي ] : من أصحاب الحديث يوم عاشوراء .
( 3 ) ( - 3 * ) [ لم يرد في المعالي ، ومثله في أصدق الأخبار ( ط 1 ) ، / 88 ] .
( 4 ) - في « ف » [ والدّمعة ] : يمدح إبراهيم . . . ويهجو .
( 5 ) ( - 5 * ) [ مثله في ناسخ التّواريخ حضرت سجّاد عليه السلام ، / 4 / 69 ] .
( 6 ) - في « ف » : عراس . وعرانين القوم : سادتهم وأشرافهم .
( 7 ) - [ في البحار والعوالم : لمّا أرضيوا ، وفي الدّمعة : أرضوا ] .
( 8 ) - في « ف » : حليل ، [ والدّمعة : جليل ] .