وكان مع إبراهيم بن مالك الأشتر أقلّ من عشرين ألفاً ، وكان في عسكر الشّام من أشراف بني سليم عُمير « 1 » بن الحُباب « 2 » ، فراسله إبراهيم بن مالك ووعده بالحباء « 3 » والإكرام ، فجاء ومعه ألف فارس من بني عمّه وأقاربه ، فصار مع عسكر العراق ، فأشار عليهم « 4 » بتعجيل القتال وترك المطاولة .
فلمّا كان في السّحر صلّوا بغلس « 5 » ، وعبّأ إبراهيم بن مالك أصحابه ، فجعل على ميمنته سفيان بن يزيد الأزدي ، وعلى ميسرته عليّ بن مالك الجُشميّ « 6 » ، وعلى الخيل الطّفيل بن لقيط النّخعيّ ، وعلى الرّجّالة مزاحم بن مالك السّكونيّ ، ثمّ زحفوا حتّى أشرفوا على أهل الشّام ، ولم يظنّوا أنّهم يقدمون عليهم لكثرتهم ، فبادروا إلى تعبئة عسكرهم ، فجعل عبيداللَّه على ميمنته شُرحبيل « 7 » بن ذي الكلاع ، وعلى ميسرته ربيعة بن مخارق الغنوي ، وعلى جناح ميسرته جميل بن عبداللَّه الغنمي ، وفي القلب الحُصين بن نمير . ووقف العسكران ، والتقى الجمعان ، [ . . . ] .
ثمّ تقدّم إبراهيم بن مالك الأشتر ، ونادى : ألا يا شرطة اللَّه ، ألا يا شيعة الحقّ ، ألا يا أنصار الدِّين ، قاتلوا المحلِّين « 8 » وأولاد القاسطين ، ولا تطلبوا أثراً بعد عين ، هذا عبيداللَّه ابن زياد قاتل الحسين عليه السلام ، [ . . . ] .
قال إبراهيم بن مالك : وأقبل رجل أحمر في « 9 » كبكبة يغري « 10 » النّاس كأ نّه بغل أقمر « 11 »
هامش
( 1 ) - في « ف » : عمر .
( 2 ) - [ الدّمعة : الجباب ] .
( 3 ) - في « ف » : بالإحباء .
( 4 ) - [ المعالي : إليهم ] .
( 5 ) - الغلس : الظّلمة .
( 6 ) - في « ف » : وعلى ميسرته مالك الخثعميّ ، [ وفي الدّمعة والمعالي : الخثعميّ ] .
( 7 ) - [ المعالي : شراحيل ] .
( 8 ) - في « ف » : الملحدين ، وفي « خ » : المخلّين .
( 9 ) - في « ف » : رجل في .
( 10 ) - [ الدّمعة : يفري ] .
( 11 ) - القمرة : لون إلى الخضرة .