الفرات بموضع كذا وكذا . فذهب القوم ، فإذا هو عبيداللَّه بن زياد ، فأتوا برأسه ووضعوه بين يديه ، فلمّا رآه عرفه وقال : اللَّه أكبر ! وخرّ ساجداً ، ورفع رأسه ، وهو يقول : الحمد للَّه الّذي جعل قتله على يدي ، فبذلك يقول بعض الشّعراء من أصحاب إبراهيم :
فدى لغلام من عرانين مذحج * جريّ على الأعداء غير نكول
أتاه عبيداللَّه في شرِّ عصبة * من الشّام واستجلى بخير قبيل
فلمّا التقى الجمعان في حومة الوغا * وجرّ الرّدى في الحرب فضل ذيول
فولّى عبيداللَّه خوفاً من الرّدى * وخشية ماضي الشّفرتين صقيل
فيعلوه إبراهيم بالسّيف فاصلًا * فطاح على البوغاء شرّ قتيل
جزى اللَّه خيراً شرطة اللَّه أنّهم * شفوا بعبيداللَّه كلّ غليل
ثمّ أمر إبراهيم برأس عبيداللَّه بن زياد ، ورأس الحصين بن نمير السّكوني ، ورأس شرحبيل بن ذي الكلاع الحميري ، ورأس ربيعة بن مخارق الغنويّ ، ورؤوس أشباههم من رؤساء أهل الشّام ، فقورت ونقضت ، وكتبت الرّقاع بأسماء أصحابها ، وبعث بها إلى المختار ، وكتب له يخبره بالواقعة كيف فعل بالمحلِّين وقتلة أهل البيت ، وكيف أباد خضراءهم . فوردت الرّؤوس على أهل الكوفة تنيف على سبعين رأساً ، يقدمها رأس عبيداللَّه بن زياد ، فاستقبلتها الشّيعة فرحين ، يحمدون اللَّه الّذي أهلكهم وشفى صدور المؤمنين .
وكان المختار قبل مجيء الرّؤوس يقول : سيأتينا الفتح غداً في رأس ابن مرجانة ، فلمّا ورد في غد ، زعم بعض من لا علم له أنّه يعلم الغيب ؛ وافتتن به خلق من أهل الكوفة ، حتّى قال الشّعبي : يا قوم ! لايفتننّكم الشّيطان ، ما ذلك إلّافراسة مؤمن ، فقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : فراسة المؤمن لا تخطئ .
ثمّ إنّ المختار بعث برأس عبيداللَّه بن زياد ، ورأس الحصين بن نمير ، ورأس شرحبيل ابن ذي الكلاع إلى محمّد بن الحنفيّة ، وصلب باقي الرّؤوس حول الكوفة ، وكتب إلى