فقدم عبيداللَّه بن زياد من البصرة معه وجوه أهلها ، فدخل على الاحتراس من الحسين ، وأمره أن يحبس على الظّنّة ويأخذ على التّهمة .
السّمهودي ، جواهر العقدين ، / 407
وكتب الحسين عليه السلام كتاباً إلى أشراف البصرة مع مولى له يقال له سليمان ، ويكنّى أبا رزين ، يدعوهم فيه إلى نصرته ولزوم طاعته ؛ منهم : يزيد بن مسعود النّهشليّ ، والمنذر ابن الجارود العبديّ ، فجمع يزيد بن مسعود بني تميم وبني حنظلة وبني سعد . فلمّا حضروا ، « 1 » قال : يا بني تميم ، كيف ترون موضعي فيكم ، وحسبي منكم ؟
قالوا : بخّ بخّ ، أنت واللَّه فقرة الظّهر ، ورأس الفخر ، حللت في الشّرف وسطاً ، وتقدّمت فيه فرطاً . « 1 »
قال : فإنِّي قد جمعتكم لأمر أريد أن اشاوركم فيه وأستعين بكم عليه .
فقالوا : واللَّه إنّا نمنحك النّصيحة ، ونجهد لك الرّأي ، فقل نسمع . « 2 »
فقال : إنّ معاوية مات ، فأهون « 3 » به هالكاً مفقوداً ، وإنّه قد انكسر باب الجور « 4 » ، وتضعضعت أركان الظّلم ، وقد كان أحدث بيعة عقد بها أمراً ظنّ أنّه قد أحكمه ، وهيهات بالّذي أراد ، اجتهد إليه ففشل ، وشاور فخذل ، وقد قام يزيد - شارب الخمر ورأس الفجور - يدّعي الخلافة على المسلمين ، ويتأمّر عليهم ، مع قصر حلم ، وقلّة علم ، لا يعرف من الحقّ موطئ قدمه ، فاقسم باللَّه قسماً مبروراً أنّ الجهاد في الدّين أفضل من جهاد المشركين .
وهذا الحسين بن عليّ ابن بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ذو الشّرف الأصيل والرّأي الأثيل « 5 » ،
هامش
( 1 - 1 ) [ مثله في ناسخ التّواريخ سيِّد الشّهداء عليه السلام ، 2 / 44 ، 45 ] .
( 2 ) ( - 2 * ) [ مثله في ناسخ التّواريخ سيِّد الشّهداء عليه السلام ، 2 / 44 ، 45 ] .
( 3 ) - أهون به ( أفعل ، تعجّب ) : چه خوار وپست بود !
( 4 ) - [ أضاف في ناسخ التّواريخ : والإثم ] .
( 5 ) - أثيل / أصيل : نجيب وبزرگوار .