في ( البحار ) : خرج الحسين عليه السلام من المدينة على ما هو المشهور ليلة الأحد الثّامن والعشرين من رجب ، ودخل مكّة في يوم الجمعة الثّالث من شعبان ، ولمّا خرج من المدينة خرج خائفاً مرعوباً ، ومع ذلك لزم الطّريق الأعظم ، فقال له أهل بيته : لو تنكّبت الطّريق الأعظم كما صنع ابن الزّبير لئلّا يلحقك الطّلب ، فقال عليه السلام : لا واللَّه لا أفارقه حتّى يقضي اللَّه ما هو قاض . ثمّ قال : تخافون أن يدرككم الطّلب وأنا أخاف اللَّه أن أنكب الطّريق حذراً من الموت - في بعض الكتب نقلًا عن الوسائل - .
ثمّ إنّ الحسين عليه السلام ركب الجادّة ، فقال له ابن عمّه مسلم بن عقيل : يا ابن رسول اللَّه ! لو عدلنا عن الطّريق وسلكنا غير الجادّة كما فعل عبداللَّه بن الزّبير كان عندي هو الرّأي ، إنّا نخاف أن يلحقنا الطّلب . فقال له الحسين عليه السلام : لا واللَّه يا ابن العمّ لا أفارقه ، أو قال :
لا فارقت هذا الطّريق أبداً أو أنظر أبيات مكّة ، أو يقضي اللَّه في ذلك ما يحبّ ، وأنشأ يقول عليه السلام :
يا نكبات الدّهر دولي * واقصري إن شئت أو أطيلي
رميتني رمية لا مقيل * بكلّ خطب فاحد جليل
أوّل ما رزيت بالرّسول * وبعد بالطّاهرة البتول
والولد البرّ بنا الوصول * وبالشّقيق الحسن النّبيل
والبيت ذي التّأويل والتّنزيل * مالك عنّي اليوم من عدول
وحسبي الرّحمان من منيل
المازندراني ، معالي السّبطين ، 1 / 222 - 223
وخرج من المدينة مع الحسين من أولاد عمّه عقيل بن أبي طالب اثنا عشر : جعفر ابن عقيل بن أبي طالب ، وامّه امّ الثّغر ، ويقال امّ الخوصاء العامريّة ، خرجت مع ولدها ؛