وخرج في جوف اللّيل يريد مكّة في جمع من أهل بيته ، وذلك لثلاث ليال مضين من شعبان سنة ستّين من الهجرة . فلزم الطّريق الأعظم ، فجعل يسير وهو يتلو هذه الآية :
« فخرجَ منها خائِفاً يترقّبُ قالَ رَبِّ نجِّني من القَومِ الظّالمين » .
وعن سكينة بنت الحسين عليه السلام قالت : لمّا خرجنا من المدينة ما كان أحد أشدّ خوفاً منّا أهل البيت ، ثمّ أنّ الحسين ركب الجادّة ، فقال له ابن عمّه مسلم بن عقيل : يا ابن رسول اللَّه ! لو عدلنا عن الطّريق وسلكنا غير الجادّة كما فعل عبداللَّه بن الزّبير ، كان عندي الرّأي ، فإنّا نخاف أن يلحقنا الطّلب . فقال له الحسين عليه السلام : لا واللَّه يا ابن العمّ ، لا فارقت هذا الطّريق أبداً ، أو أنظر إلى أبيات مكّة ، أو يقضي اللَّه في ذلك ما يحبّ ويرضى . قال :
فسار الحسين عليه السلام وهو يقول :
إذا المرء لم يحم بنيه وعرسه * ونسوته كان اللّئيم المسبِّبا
وفي دون ما يبغي يزيد بنا غداً * نخوض حياض الموت شرقاً ومغربا
ويضرب ضرباً كالحريق مقدماً * إذا ما رآه ضيغم راح هاربا
الطّريحي ، المنتخب ، / 421 - 422
خرج في جوف اللّيل ، وذلك لثلاث مضين من شعبان سنة ستّين من الهجرة ، فلزم الجادّة ويسير ، ويتلو هذه الآية : « فخرجَ منها خائِفاً يَترقّبُ قالَ رَبِّ نجِّني من القَومِ الظّالمين » ، فقال له ابن عمّه مسلم بن عقيل : يا ابن رسول اللَّه ! لو سلكنا غير الجادّة كان لنا خير ، كما فعل عبداللَّه بن الزّبير ، فإنّا نخاف أن يلحقنا رجال يزيد . فقال : لا واللَّه ما فارقنا هذا الطّريق أبداً .
فسار الحسين رضي الله عنه وأرضاه ، وهو ينشد ويقول :
إذا المرء لم يحْم بنيه وعرضه * ونسوته كان اللّئيم المسبّبا
القندوزي ، ينابيع المودّة ، / 334