داران في الإسلام خلت هجرة :
دار آل جحش بن رئاب الأسديّ بمكّة :
هاجروا كلّهم مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وبقيت خالية تصطفق أبوابها . قال ابن هشام فيما رواه عن ابن إسحاق في سيرته « 1 » في المهاجرين : ثمّ عبداللَّه بن جحش بن رئاب بن يعمر ابن صبرة بن مرّة بن بكر بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة حليف بني اميّة ، احتمل بأهله وبأخيه معبد بن جحش وهو أبو أحمد ، وكان أبو أحمد رجلًا ضريراً ، وكان يطوف مكّة أعلاها وأسفلها بغير قائد ، وكان شاعراً ، وكانت عنده الفرعة ابنة أبي سفيان بن حرب ، وكانت امّه أميمة بنت عبدالمطّلب بن هاشم ، فغلقت دار بني جحش هجرة ، فمرّ بها عتبة بن ربيعة ، والعبّاس بن عبدالمطّلب ، وأبو جهل بن هشام ، وهي دار أبان بن عثمان اليوم - الّتي بالرّدم - وهم مصعدون إلى أعلى مكّة ، فنظر إليها عتبة بن ربيعة تخفق أبوابها بباباً ليس فيها ساكن ، فلمّا رآها كذلك تنفّس الصُّعداء ، ثمّ قال :
وكلّ دار ، وإن طالت سلامتها * يوماً ستدركها النّكباء والحوب
ولأبي أحمد بن جحش فيها شعر ذكره ، وتركته .
الثّاني : دار عقيل بن أبي طالب :
فإنّهم كلّهم هاجروا مع الحسين عليه السلام إلى العراق ، ولم يبق إلّانساء عند الأزواج ، فبقيت ولا ساكن بها ، وهدمها والي يزيد ، كما قاله صاحب رياض الأحزان . ففي ص 60 ويستفاد من النّقل ، أنّه جاء أمر الطّاغية بعد ذلك بتخريب دور أولاد عقيل بن أبي طالب ، ودور الحسين عليه السلام وإخوته ، فخرّبوها ، فصارت أعلامها بلاقع . وذكر قول ابن حمّاد في جملة شعر له :
وقفتُ على أبياتهم فوجدتها * خراباً يَباباً قفرة الجوّ بلقعا
فرق بين الهجرتين ، أنّ آل جحش لم يُقتَل منهم إلّارجل واحد وهو عبداللَّه بن جحش ، استشهد مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوم أحد ، وبقيَ الباقون .
وآل عقيل لم يبق منهم إلّانساء وطفلان ، هما : القاسم وعبداللَّه ابنا محمّد بن عقيل ، وأخوهما عبدالرّحمان .
هامش
( 1 ) - سيرة ابن هشام ، ص 65 ، ج 2 ، الطّبعة الأولى .