فلمّا نظر إليهما قام ثمّ قعد « 1 » ثلاثاً ، ثمّ قال : الويل لك ، أين ظفرت بهما ؟ قال : أضافتهما عجوز لنا ، قال : فما عرفت لهما حقّ الضّيافة ؟ قال : لا ، قال : فأيّ شيء قالا لك ؟ قال :
قالا : يا شيخ ! اذهب بنا إلى سوق فبعنا فانتفع بأثماننا ، فلا نرد أن يكون محمّد صلى الله عليه وآله خصمك في القيامة ، قال : فأيّ شيء قلت لهما ؟ قال : قلت : لا ، ولكن « 2 » أقتلكما وأنطلق برأسكما « 3 » إلى عبيداللَّه بن زياد وآخذ [ جائزة ] « 4 » ألفي درهم ، قال : فأي شيء قالا لك ؟
قال « 5 » : قالا : ائت بنا إلى عبيداللَّه بن زياد حتّى يحكم فينا « 6 » بأمره ، قال : فأيّ شيء قلت « 7 » ؟ قال : قلت : ليس « 8 » إلى ذلك سبيل إلّاالتّقرّب إليه بدمكما ، قال : أفلا جئتني بهما حيّين ؟ فكنت أضعِف لك الجائزة وأجعلها أربعة آلاف درهم ، قال : ما رأيت إلى ذلك سبيلًا إلّاالتّقرّب إليك بدمهما ، قال : فأيّ شيء قالا لك أيضاً ؟ قال : قالا : يا شيخ ! احفظ قرابتنا من رسول اللَّه ، قال : فأيّ شيء قلت لهما ؟ قال : قلت : ما لكما من رسول اللَّه قرابة ؟ قال : ويلك ، فأيّ شيء قالا لك أيضاً ؟ قال : قالا : يا شيخ ! ارحم صغر سنّنا ، قال : فما رحمتهما ؟ قال : قلت ما جعل اللَّه لكما من الرّحمة في قلبي شيئاً ، قال : ويلك ! فأيّ شيء قالا لك أيضاً ؟ قال : قالا : دعنا نصلّي ركعات ، فقلت : فصلّيا ما شئتما إن نفعتكما الصّلاة ، فصلّى الغلامان أربع ركعات ، قال : فأيّ شيء قالا في آخر صلاتهما ؟ قال : رفعا طرفيهما إلى السّماء وقالا : يا حيّ يا حكيم « 9 » ، يا أحكم الحاكمين ، احكم بيننا وبينه « 10 » بالحقّ .
هامش
( 1 ) - [ زاد في البحار والعوالم والدّمعة وتظلّم الزّهراء والمعالي : ثمّ قام وقعد ، وفي الأسرار تكرار مرّتين ] .
( 2 ) - [ في الدّمعة والمعالي : ولكنّي ] .
( 3 ) - [ في الدّمعة : برؤوسكما ، وفي الأسرار وتظلّم الزّهراء والمعالي : برأسيكما ] .
( 4 ) - [ من سائر المصادر ] .
( 5 ) - [ المعالي : أيضاً ] .
( 6 ) - [ نفس المهموم : بيننا ] .
( 7 ) - [ زاد في الأسرار : لهما ، وتظلّم الزّهراء : لهم ] .
( 8 ) - [ زاد في تظلّم الزّهراء : لي ] .
( 9 ) - [ في البحار والعوالم ونفس المهموم : يا حليم ، وتظلّم الزّهراء : يا قيّوم يا حليم ، والمعالي : يا عليم ] .
( 10 ) - [ لم يرد في تظلّم الزّهراء ] .