من يده ناحية ، وطرح نفسه في الفرات ، وعبر إلى الجانب الآخر ، « 8 » فصاح به مولاه :
يا غلام ! عصيتني ؟ فقال : يا مولاي ! إنّما أطعتك « 1 » ما دمت لا تعصي اللَّه ، فإذا عصيت اللَّه فأنا منك بريء في الدّنيا والآخرة « 8 » .
فدعا ابنه « 2 » فقال : يا بنيّ ! إنّما أجمع « 3 » الدّنيا حلالها وحرامها لك ، والدّنيا محرص « 4 » عليها ، فخذ هذين الغلامين إليك ، فانطلق بهما إلى شاطئ الفرات ، فاضرب أعناقهما وائتني برؤوسهما لأنطلق بهما إلى عبيداللَّه بن زياد وآخذ « 5 » جايزة ألفي درهم .
فأخذ الغلام « 1 » السّيف ومشى أمام الغلامين ، فما مضى ( فما مضيا ) إلّاغير بعيد حتّى قال أحد الغلامين : يا شابّ « 6 » ! ما أخوفني « 7 » على شبابك هذا من نار جهنّم ؟ « 8 » فقال : يا حبيبيّ ! فمن أنتما ؟ قالا : « 7 » من عترة نبيّك محمّد صلى الله عليه وآله وسلم يريد والدك قتلنا ، فانكبّ الغلام على أقدامهما يقبّلهما « 9 » ويقول لهما مقالة الأسود ، ورمى بالسّيف ناحية ، وطرح نفسه في الفرات وعبر ، « 10 » فصاح به أبوه : يا بنيّ ! عصيتني ؟ قال : لئن أطيع اللَّه وأعصيك أحبّ إليّ من أن أعصي اللَّه وأطيعك ، قال الشّيخ : لا يلي قتلكما أحد غيري « 9 » . وأخذ « 11 » السّيف ومشى أمامهما ، فلمّا صار « 12 » إلى شاطئ الفرات ، سلّ السّيف من « 13 » جفنه « 14 » ، فلمّا « 15 » نظر الغلامان إلى السّيف مسلولًا اغرورقت أعينهما وقالا له : يا شيخ ! انطلق بنا إلى السّوق
هامش
( 1 ) - [ تظلّم الزّهراء : أطيعك ] .
( 2 ) ( 1 ) [ العيون : وقال له ما قال لغلامه ، فأخذ ] .
( 3 ) - [ الأسرار : جمعت ] .
( 4 ) - [ الدّمعة : يحرص ] .
( 5 ) - [ زاد في الأسرار : منه ] .
( 6 ) - [ نفس المهموم : شباب ] .
( 7 ) - [ الأسرار : فاتخاف ] .
( 8 ) ( 7 ) [ العيون : نحن ] .
( 9 ) - [ لم يرد في الدّمعة ] .
( 10 ) ( 9 ) [ لم يرد في العيون ] .
( 11 ) - [ أضاف في العيون : الشّيخ ] .
( 12 ) - [ تظلّم الزّهراء : صارا ] .
( 13 ) - [ في العوالم والدّمعة والمعالي والعيون : عن ] .
( 14 ) - [ الأسرار : جفنته ] .
( 15 ) - [ لم يرد في تظلّم الزّهراء ] .