إنّ الرّواية مصطنعة ولا أساس لها من الصّحّة ، ويظهر بوضوح اختلاقها لعوامل ، منها :
أ - وجود الزّبير بن بكّار بن عبداللَّه بن مصعب بن ثابت بن عبداللَّه بن الزّبير بن العوّام . . . في سند الحديث وهو من يتّهم فيه ولا يكتب عنه ، قال ابن أبي حاتم : كتب عنه أبي بمكّة ورأيته ولم أكتب عنه « 1 » ، وقال أحمد بن عليّ السّليمانيّ في كتاب الضّعفاء له : كان منكر الحديث « 2 » .
ب - إقامتها على قبر زوجها الحسن بن الحسن عليه السلام مدّة سنة كاملة ، تقوم اللّيل وتصوم النّهار كما صرّح بذلك الإمام البخاريّ ، فقال : ولمّا مات الحسن بن الحسن بن عليّ ، ضربت امرأته القبّة على قبره سنة ، ثمّ رفعت ، فسمعوا صائحاً يقول : ألا هل وجدوا ما فقدوا ؟ أجابه الآخر : بل يئسوا فانقلبوا « 3 » ، فكيف يتّفق مع ما جاء في الرّواية السّابقة : فلمّا انقضت عدّتها خطبها . وهذا معارض بما رواه أبو الفرج .
ج - ولو فرضنا جدلًا صحّة الرّواية فلم ترتكب فاطمة . . . عملًا منافياً للشّريعة والدِّين ، ولكنّه لا تلتئم مع عقلها وكمالها وشرفها وعهدها وميثاقها ، وقد قالت للحسن :
أعتقت كلّ مملوك لي ، وتصدّقت بكلّ مملوك لي إن أنا تزوّجت بعدك أحداً - فهي على كلّ حال لم تكن لتفعل مثل هذا الأمر إن كان القول هذا صحيحاً - .
د - ما رواه أبو الفرج الأصفهانيّ في ( مقاتل الطّالبيّين ) مخالف لما رواه في ( الأغاني ) وكأنّ الموضوع هذا لم يثبت عنده ، فقد قال في الأغاني ما نصّه بعد ذكره خبر تزويج فاطمة من عبداللَّه عمرو : وقد قيل في تزويجه إيّاها غير هذا . . . ويعرف من هذا إنّ أبا الفرج أيضاً غير معترف بالرّواية الأولى ، وإلّا لما قال قوله الأخير في الأغاني .
ومن هنا يظهر لنا ضعف الرّواية بكل صورة ولا مجال لتصديقها . . . وامّ الحسن . . .
هامش
( 1 ) - الجرح والتّعديل ، 1 ، ق 2 : 585
( 2 ) - تهذيب التّهذيب ، 3 : 312
( 3 ) - [ راجع الجزء 12 من هذه الموسوعة : وفاة الحسن المثنّى وتعزية زوجته ]