فقبض الحسن وله من العمر خمس وثلاثون سنة ، وقد ذكرنا قصّته في باب أولاد الحسن عليه السلام ، فليراجع هناك ، ولا نعيده .
فلمّا قبض الحسن بن الحسن عليه السلام ومضت سنة كاملة ، رغب في نكاحها عبداللَّه بن عمرو بن عثمان وخطبها ، فامتنعت امتناعاً شديداً حتّى ألحّت عليها امّها امّ إسحاق في القبول ، وجلست في حرارة الشّمس ، وحلفت أن لايظلّها سقف لو لم تقبل ذلك ، فرضيت ، وولدت من عبداللَّه محمّد الدّيباج . ثمّ إنّ عبداللَّه قضى نحبه ، فلمّا انقضت عدّتها خطبها عبدالرّحمان بن ضحّاك بن قيس الفهريّ والي المدينة ، وكان ذلك في خلافة يزيد بن عبد الملك ، فامتنعت فاطمة من ذلك امتناعاً شديداً وبعثت إليه أن : دع التّكلّم في ذلك ، فإنّه محال . فغضب اللّعين الوالي وضيّق على السّيِّدة غاية التّضييق ، وأصرّ على ذلك بحيث أنّ السّيِّدة كتبت كتاباً إلى يزيد بن عبد الملك بالشّام واشتكت فيها من الوالي ، فلمّا وصل الكتاب إلى يزيد بن عبد الملك وقرأ الكتاب ، غضب على الوالي ، وانتفخت أوداجه ، واحمرّت عيناه ، وقال : بلغني أنّ عبدالرّحمان تعرّض لبنات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وطمع في السّيِّدة الجليلة فاطمة بنت الحسين عليه السلام ، ثمّ قال : من يسمعني موته وأنا على فراشي هذا ؟ وبعث من عنده من يذيقه مرارة بأسه ويعزله عن الولاية ، فألبسوه أوّلًا جبّة من صوف وطافوا به في الأسواق وسكك المدينة ، ثمّ أخذوا أمواله ، وعزل عن الولاية ومات فقيراً .
أقول : يا ليت إنّ شعره من شعرات يزيد بن عبد الملك وعرقاً من عروقه كان في بدن اللّعين يزيد بن معاوية ، لأنّ هذا بمجرّد ما اطّلع على أنّ الوالي تعرّض إلى السّيّدة فاطمة بنت الحسين عليه السلام في خطبتها صنع به ما صنع ، وأمّا يزيد بن معاوية ( لعنه اللَّه ) فبحضوره قام الشّاميّ في مجلس عام ، وأشار إلى هذه السّيِّدة ، أعني فاطمة ، وقال : يا أمير ! هب لي هذه الجارية ، فقال اللّعين : لو شئت لفعلت ، إلى آخره .
المازندراني ، معالي السّبطين ، 2 / 219 - 220
وفي الخبر أنّ الحسن بن الحسن عليه السلام سأل عمّه الحسين عليه السلام أن يزوّجه إحدى ابنتيه ،
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 889
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨٨٩