فأتاني آتٍ فقال : تقول لك ديباجة الحرم - وهي امرأة من ولد عتاب بن أسيد - لك عشرون ديناراً إن جئتني بزيد بن عمرو اللّيلة في الأبطح ( قال أشعب : وأنا أعرف سكينة وأعلم ما هي ثمّ غلب عليَّ طباع السّوء والشّره ، فقلت لزيد فيما بيني وبينه : إنّ ديباجة الحرم أرسلت إليَّ بكيت وكيت ، فقال عِدها اللّيلة بالأبطح ) فأرسلت إليها فواعدتها الأبطح ، وإذا الدّيباجة قد افترشت بساطاً في الأبطح وطرحت النّمارق ، ووضعت حثايا وعليها أنماط ، فجلست عليها ، فلمّا طلع زيد قامت إليه فتلقّته وسلّمت عليه ، ثمّ رجعت إلى مجلسها ، فلم ننشَب أن سمعنا شحيج « 1 » بغلة سُكينة ، فلمّا استبانها زيد قام فأخذ بركابها ، واختبأتُ ناحية ، فقامت الدّيباجة إلى سُكينة ، فتلقّتها وقبّلت بين عينيها ، وأجلستها على الفراش ، وجلست هي على بعض النّمارق ، فقالت سكينة : أشعبُ واللَّه صاحبُ هذا الأمر ، ولستُ لأبي إن يأت يصيح صياح الهِرّة ( أن يقوم لي بشيء أبداً فطلعت على أربع أصيح صياح الهرّة ) ثمّ دعت جارية معها مجمر كبير ، فحفنت منه وأكثرت ، وصبّت في حِجر الدّيباجة ( وحفنت لمن معها فصبّته في حجورهنّ ) وركبت وركب زيد وأنا معهم ، فلمّا صارت إلى منزلها « 2 » قالت لي : يا أشعب أفعلتها ؟ قلت : جعلت فداءك إنّها جعلت لي عشرين ديناراً ، وقد عرفتِ طمعي وشرهي ، واللَّهِ لو جعلت لي العشرين ديناراً على قتل أبويّ لقتلتهما ، قال : فأمرت بالرّحيل إلى الطّائف ، فأقامت بالطّائف وحوَّطت « 3 » من ورائها بحيطان ومنعت زيداً أن يدخل إليها ، قال : ثمّ قالت لي يوماً : قد أثِمنا في زيد وعملنا ما لا يحلُّ لنا ، ثمّ أمرت بالرّحيل إلى المدينة وأذنت لزيد فجاءها .
قال الزّبير : وحدّثني عبداللَّه بن محمّد بن أبي سلمة ، قال :
جاء أشعب إلى مجلس أصحابنا فجلس فيه فمرّت جارية لأحدهم بحزمة عراجين من صدقة عمر ، فقال له أشعب : فديتك ، إنّا نحتاج إلى حطب فمُر لي بهذه الحزمة ، قال :
هامش
( 1 ) - شحيج البغلة : صوتها
( 2 ) - في مخطوط : إلى منزله
( 3 ) - في مخطوط : وأحاطت