فمكثتُ أربعين يوماً أحضن لها البيض حتّى نَقِبَ ، وخرج منه فواريج كثيرة فربّتْهنّ وتناسلنَ فكنّ بالمدينة يُسمَّين بناتَ أشعب ونسلَ أشعب ، فهؤلاء الآن بالمدينة نَسْلٌ يزيد على الألوف ، كلّهنّ أهلي وأقاربي .
قال إبراهيم : فضحكتُ واللَّه من قوله ضحكاً ما أذكر أنِّي ضحكتُ مثلَه قطّ ووصلته ، ولم يزل عندي زماناً حتّى خرج إلى المدينة وبلغني أنّه ماتَ هناك « 1 » .
يُقَوْقِئ مثل الدّجاجة :
أخبرني الحسنُ بن عليّ ، قال : حدّثنا أحمد بن سعيد ، قال : حدّثنا الزّبير بن بكّار ، قال : حدّثني عمِّي ، قال : بعثتْ سكينة إلى أبي الزّناد ، فجاءها تستفتيه في شيء ، فاطّلع أشعب عليه من بيت وجعل يُقَوْقِئ مثل ما تُقَوْقِئ الدّجاجة ، قال : فسبّح أبو الزّناد وقال :
ما هذا ؟ فضحكتْ وقالت : إنّ هذا الخبيث أفسدَ علينا بعضَ أمرنا ، فحلفتُ أن يحضُن بيضاً في هذا البيت ولا يُفارقه حتّى يَنْقُب ، فجعل أبو الزّناد يعجب من فعلها .
وقد أخبرني محمدّ بن جعفر النّحويّ بخبر سُكينة الطّويل على غير هذه الرواية ، وهو قريب منها ، وقد ذكرتُه في أخبار سكينة بنت الحسين مفرداً عن أخبار أشعب ، هذه في أخبارها مع زيد بن عمرو بن عثمان بن عفّان .
أبو الفرج ، الأغاني ( ط دار إحياء التّراث العربيّ ) ، 19 / 111 - 112 ، 113
أخبرني الحسن بن عليّ الخفّاف ، قال : حدّثنا أحمد بن سعيد الدّمشقيّ ، قال : حدّثنا الزّبير بن بكّار ، قال : حدّثنا شُعيب بن عبيدة بن أشعب عن أبيه عن جدّه ، قال :
كانت سكينة بنت الحسين بن عليّ عليهم السلام عند زيد بن عمرو بن عثمان بن عفّان ، قال :
وقد كانت أحلفته ألّايمنعها سفراً ولا مدخلًا ولا مخرجاً ، فقالت له : اخرج بنا إلى حُمران من ناحية عُسفان ، فخرج بها ، فأقامت ثمّ قالت له : اذهب بنا نعتمر ، فدخل بها مكّة ،
هامش
( 1 ) - انتهى الخبر المشار إلى أوّله في الحاشية رقم 3 ص 162