صاحبه الّذي نزل عنده ناسكاً فقال : لا أدري ما أقول فيما نزل بنا من هذا الخبيث .
وتذمّم ابن سُريج من الرّجل صاحب المنزل فقال لأشعب : اخرج من منزل الرّجل ، فقال : رجلي مع رجلك ، فخرجا ، فلمّا صارا في بعض الطّريق قال ابن سُريج لأشعب :
امض عنِّي ، قال : واللَّه لئن لم تفعل ما قلت لأصيحنّ السّاعة حتّى يجتمع النّاس ، ولأقولنّ :
إنّك أخذت منِّي سواراً من ذهب لسكينة على أن تجيئها فتغنِّيها سرّاً ، وإنّك كابرتني عليه وجحدتني وفعلت بي هذا الفعل . فوقع ابن سُريج فيما لا حيلة له فيه فقال : امضي لا بارك اللَّه فيك ، فمضى معه .
استعفاؤه وإباء سُكينة :
فلمّا صار إلى باب سُكينة ، قرعَ الباب فقيل : مَنْ هذا ؟ فقال : أشعب قد جاء بابن سُريج ، ففُتح الباب لهما ودخلا إلى حجرة خارجة عن دار سُكينة ، فجلسا ساعة ثمّ أذن لهما ، فدخلا إلى سكينة فقالت : يا عُبيد ، ما هذا الجفاء ؟ قال : قد علمتِ بأبي أنتِ ما كان منِّي ، قالت : أجل ، فتحدّثا ساعة وقصّ عليها ما صنع به أشعب ، فضحكت وقالت : لقد أذهب ما كان في قلبي عليه ، وأمرت لأشعب بعشرين ديناراً وكسوة ، ثمّ قال لها ابن سُريج : أتأذنين لي بأبي أنتِ ؟ قالت : وأين ؟ قال : المنزل ، قالت : برئت من جدِّي إن برحتَ داري ثلاثاً ، وبرئت من جدِّي إن أنت لم تغنّ إن خرجت من داري شهراً ، وبرئت من جدِّي إن أقمت في داري شهراً إن لم أضربك لكلّ يوم تقيم فيه عشراً ، وبرئت من جدِّي إن حنثت في يميني أو شفّعتُ فيك أحداً . فقال عبيد : وا سخنة عيناه ، وا ذهاب ديناه ، وا فضيحتاه ، ثمّ اندفع يغنّي :
أستعين الّذي بكفَّيه نفعي * ورجائي على التّي قتلتْني « 1 »
هامش
( 1 ) [ زاد في أعلام النساءولقد كنت قد عرفت وأبصر * ت أمورا لو أنها نفعتني
قلت إني أهوى شفما ألا قي * من خطوب تتابعت فد حتني]