تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
قال : وكان الأحوصً يُرْمى بالحُلَاق « 1 » فانصرفَ ، فبعثَ إليهم بتمرٍ وفاكهة . وأقبلنا على جرير نسائلهُ ، وأشعبُ عند الباب وجريرٌ في مؤخّر البيت ، فألحّ عليه أشعبُ يسأل . فقال : واللَّه إنِّي لأراكَ أقْبَحَهم وجهاً وأراكَ ألأمَهُم حَسَباً ؛ فقد أبْرَمتَني منذُ اليوم . قال : إنِّي واللَّه أنفعهُم وخيرُهم لك . فانتبه جرير وقال : وَيْحَك ! كيف ذلك ؟ قال : إنِّي أُمَلِّح شِعْرَك وأُجيدُ مَقاطِعَه ومَبادئِه . فقال : قُلْ ، وَيْحَك ! فاندفع أشعبُ فنادى بلَحْنِ ابنِ سُريج :
يا أُختَ ناجِيةَ السّلامُ عليكُم * قبلَ الرّحيلِ وقبلَ عَدْلِ العُذَّلِ « 2 » لو كنتُ أعْلَمُ أنّ آخرَ عَهْدِكُم * يومُ الرّحيلِ فعلتُ ما لم أفعلِ « 3 »
فطَرِبَ جريرٌ وجعلَ يَزْحَفُ نحوَه حتّى ألصَقَ برُكْبَتِه رُكْبَتَه ، وقال : لَعَمْرِي لقد صَدَقْتَ ، إنّكَ لأنفعُهم لي وقد حسّنْتَه وأجَدْتَه وزيّنْتَه ، أحسنتَ واللَّه ، ثمّ وصَله وكَساه . فلمّا رأينا إعجاب جرير بذلك الصّوت ، قال له بعض أهل المجلس : فكيفَ لو سَمِعْتَ واضعَ هذا الغِناء ؟ قال : أوَ إن له لواضعاً غيرَ هذا ؟ فقلنا : نعم . قال : فأينَ هو ؟ قلنا : بمكّة ، قال : فلستُ بمُفارِقٍ حِجازَكُم حتّى أبْلُغَه . فمضى ومضى معهُ جماعةٌ ممّن يرغَبُ في طلبِ الشِّعرِ في صَحابَتِه وكنتُ فيهم ، فأتيناهُ جميعاً ، فإذا هو في فِتْيَةٍ من قُرَيشٍ كأنّهم المَها مع ظَرْفٍ كثيرٍ ، فأدنَوْا ورحّبوا وسألوا عن الحاجة ، فأخبرناهم الخبرَ ، فرحّبوا بجَريرٍ وأدنَوْهُ وسُرُّوا بمكانه ، وأعظَم عُبَيدُ بن سُريج موضع جَرير ، وقال : سَلْ ما تريد جُعِلْتُ فداءَك ! قال : أُريد أن تُغَنِّيَني لَحْناً سمعتُه بالمدينة أزعَجَني إليك . قال : وما هو ؟ قال :
يا أُختَ ناجِيةَ السّلامُ عليكُم * قبلَ الرّحيلِ وقبلَ عَدْلِ العُذَّلِ
فغنّاهُ ابنُ سُريج وبيدهِ قضيبٌ يُوقعُ به ويَنْكُتُ ، فوَ اللَّه ما سمعتُ شيئاً قطّ أحسنَ من
هامش
( 1 ) - حُلاق : به ضم اوّل ، انحراف جنسي در مردان ، يعنى ابْنَه است كه حرارت وطلب در مرد از قُبُل به‌دُبُر منتقل مىشود ( 2 ) - عُذَّل : جمع عاذل است ، يعنى ملامت گو . رحيل : باربستن وكوچ ( 3 ) - بيت دوّم نمونهء غزلهاى وحشى صحرائى است