ثمّ أقبلت على الأحوص فقالت : وأمّا أنتَ يا أحوص فأقلُّ العرب وفاءً في قولك :
مِنْ عاشقَيْن تراسَلا فتواعَدا * ليلًا إذا نجْمُ الثّريّا حلّقا
بعثا أمامَهما مخافة رِقْبةٍ * عبْداً ففرّق عنهما ما أشْفقا
باتا بأنعَم عيشةٍ وألذِّها * حتّى إذا وضح الصّباح تفرّقا
ألا قلت : تعانقا ، أما واللَّه لولا بيتٌ قلته ما أذنت لك ، وهو :
كَمْ مِنْ دَنىٍ لها قد صرتُ أتبعه * ولو صحا القلبُ عنها صار لي تَبعا
ثمّ أمرت بهم فأخرجوا إلّاكثيِّراً ، وأمرت جواريها أن يَكْتِفْنَه « 1 » ، وقالت له : يا فاسق ، أنت القائل :
أإن زُمَّ أجمالٌ وفارقَ جِيرَةٌ * وصاحَ غُرابُ البَيْن أنتَ حزين
أين الحزن إلّاعند هذا ؟ خَرِّقْنَ ثوبه يا جواري . فقال : جعلني اللَّه فداءك ! إنِّي قد أعقبتُ بما هو أحسن من هذا . ثمّ أنشدها :
أأزمعتِ بَيْناً عاجلًا وتركْتني * كئيباً سقيماً جالساً أتلدّدُ
وبين التراقي واللّهاةِ حرارة * مكان الشّجا ما تطمئنُّ فتَبْردُ
فقالت : خلّين عنه يا جواري . وأمرت له بمائة دينار وحُلّة يمانية ، فقبضها وانصرف .
المرزباني ، الموشّح ، / 254 - 256 / مثله كحالة ، أعلام النّساء ، 3 / 322 - 324
هامش
المشهورة التي منها قوله :وإنِّي لتعروني لذكراكِ هزّة * كما انتفض العصفور بلّله القطرولم يتنبّه لذلك المؤلِّف المرزباني كما تنبّه للخطأ السابق آنفاً في بيت الأحوص بن محمّد . وكتبه محقِّقه محمد محمود بن التلاسيد التركزي الشنقيطي المدني لطف به آمين . وانظر خزانة الأدب 3 / 234 ، فهناك القصيدة كلّها منسوبة لأبي صخر ، وفيها هذان البيتان ، وكذلك في الأمالي 1 / 148 ، 149 ، واللآلئ 94 .
( 1 ) - [ أعلام النّساء : يكتنفه ] .