قال محمّد بن القاسم الأنباري : أخبرنا عبداللَّه بن بيان ، قال : قال الهيثم بن عدي ، عن صالح بن حسّان ، قال : كانت عقيلة بنت عقيل بن أبي طالب تجلس للناس « 1 » ، فبينا هي جالسة إذ قيل لها : العذري بالباب . فقالت : ائذنوا له . فدخل . فقالت له : أأنت القائل « 2 » :
فلو تركتُ عَقْلي معي ما بكيتها * ولكن طِلابيها لما فات من عقلي
إنّما تطلبها عند ذهاب عقلك ، لولا أبيات بلغتني عنك ما أذنت لك ، وهي « 3 » :
علقْتُ الهوى منها وليداً فلم يزل * إلى اليوم ينمي حبُّها ويزيدُ
فلا أنا مرجوعٌ « 4 » بما جئتُ طالباً * ولا حُبُّها فيما يَبيدُ يَبيدُ
يموتُ الهوى منِّي إذا ما لقيتها * ويحيى إذا فارقتُها فيعودُ
ثمّ قيل : هذا كثير عزّة والأحوص بالباب . فقالت : ائذنوا لهما . ثمّ أقبلت على كثير ، فقالت : أمّا أنت يا كثير فألأمَ العرب عهداً في قولك « 5 » :
أريدُ لِأنسى ذكرها فكأ نّما * تمثّل لي ليلى بكلِّ سبيل
ولِمَ تريد أن تنسى ذِكْرَها ؟ أما تطلبُها إلّاإذا مثلت لك ! أما واللَّه لولا بيتان قلتهما ما التفّتُ إليك ، وهما قولك :
فيا حبّها زِدْني جَوىً كلَّ ليلةٍ * ويا سلوةَ الأيامِ موعِدُك الحشرُ
عجبتُ لسَعْي الدّهر بيني وبينها * فلمّا انقضى ما بيننا سكنَ الدّهْرُ « 6 »
هامش
( 1 ) - [ في أعلام النّساء مكانه : عقيلة بنت عقيل بن أبي طالب ، شاعرة من شواعر العرب ، كانت تجلس . . . ولم يذكر في أولاد عقيل بن أبي طالب بنت التي اسمها أو لقبها عقيلة ] .
( 2 ) - قد سبق .
( 3 ) - ديوانه 21 .
( 4 ) - في الديوان : مردود .
( 5 ) - سبق .
( 6 ) - قلت في نسبة هذين البيتين إلى كثيّر خطأً فاحش ، وإنّما هما لأبي صخر الهذلي من قصيدته الرائية