ورُوي أنّ الحريم لمّا أدخلن في السّبي إلى « 1 » يزيد بن معاوية لعنه اللَّه كان يطلع فيهنّ ويسأل عن كلّ واحدة « 2 » بعينها ، « 3 » وهنّ مربّقات بحبل طويل ، وزجر بن قيس لعنه اللَّه يجرّهنّ حتّى أقبلت امرأة كانت تستر وجهها بزندها لأنّها لم يكن لها خرقة تستر بها وجهها ، فقال : من هذه الّتي ليس لها ستر ؟ قالوا : سكينة بنت الحسين ، قال : أنتِ سكينة ؟ فسالت دموعها على خدِّها واختنقت بعبرتها ، فسكت عنها حتّى كادت أن تطلع روحها من البكاء ، فقال لها : وما يبكيكِ ؟ قالت : كيف لا تبكي من ليس لها ستر تستر وجهها ورأسها عنك « 4 » وعن جلسائك « 4 » ؟ فبكى يزيد وأهل مجلسه ؛ ثمّ قال : لعن اللَّه عبيداللَّه بن زياد ، ما أقسى « 5 » قلبه على آل الرّسول ، « 6 » ثمّ أقبل إليها وقال « 3 » : ارجعي مع النّسوة حتّى آمر بكنّ « 7 » بأمري .
فقالت : يا يزيد ! إنّ بكائي أكثره من طيف رأيته اللّيلة ، قال : قصِّيه عليَّ ، فأمر السّائق في الوقوف « 8 » ، فقالت : إنّي لم أنم منذ قتل أبي الحسين لأنِّي لم أتمكّن من الرّكوب على ظهر « 9 » أدبر أعجف هذا ؟ وكلّما عثر بي « 10 » يقهرني هذا زجر بن قيس يوشحني « 11 » بالسّوط ، فلم أر من يخلصني منه ؛ فلعنه يزيد وجلساؤه ، ثمّ قالت : رقدت اللّيلة وإذا أرى قصراً من نور ، شرائفه الياقوت ، وأركانه من الزّبرجد ، وأبوابه من العود القماريّ ،
هامش
( 1 ) - [ في الدّمعة ، / 102 والأسرار ، / 500 : على ]
( 2 ) - [ زاد في الدّمعة : منهنّ ]
( 3 - 3 ) [ في الدّمعة والأسرار : إلى أن قال : فقال يزيد لعنه اللَّه لسكينة ]
( 4 - 4 ) [ لم يرد في الأسرار ]
( 5 ) - [ الأسرار : أقوى ]
( 6 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في الدّمعة ، / 103 ، والأسرار ، / 500 ]
( 7 ) - [ الدّمعة : كن ]
( 8 ) - [ الأسرار : بالوقوف ]
( 9 ) - [ زاد في الدّمعة والأسرار : جمل ]
( 10 ) - [ الدّمعة : عثرني ]
( 11 ) - [ زاد في الدّمعة والأسرار : ضرباً ]