زادني حزناً إلى حزني فراقها .
قال ، فضحك « 1 » يزيد ( لعنه اللَّه ) « 2 » من كلامها ، وأمر رجلًا أن يصعد المنبر ويسبّ الحسين عليه السلام ، ففعل ذلك ، فقال عليّ بن الحسين عليه السلام للرّجل : باللَّه عليك إلّاما أذنتَ لي أن أصعد المنبر وأتكلّم بكلام فيه رضاً للَّهولرسوله صلى الله عليه وآله ، فقال له : اصعد وقل ما بدا لك ، قال فصعد المنبر وتكلّم بكلام الأنبياء بعذوبة لسان وفصاحة وبلاغة ، فأقبل إليه النّاس من كلّ مكان ، فقال عليه السلام : أيّها النّاس ! مَنْ عرفني فقد عرفني ومَنْ لم يعرفني فأنا اعرّفه بنفسي ، أنا عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، أنا ابن مَنْ حجّ ولبّى ، أنا ابن مَنْ طاف وسعى ، أنا ابن زمزم والصّفا ، أنا ابن فاطمة الزّهراء ، أنا ابن المذبوح مِنَ القفا ، أنا ابن العطشان حتّى قضى ، أنا ابن مَنْ منعوه من الماء وأحلّوه على سائر الورى ، أنا ابن محمّد المصطفى ، أنا ابن صريع كربلا ، أنا ابن مَنْ راحت أنصاره تحت الثّرى ، أنا ابن مَنْ غدَت حريمه أسرى ، أنا ابن مَنْ ذُبحت أطفاله مِن غير سوء ، أنا ابن مَنْ أضرمَ الأعداء في خيمته لظى ، أنا ابن مَنْ أضحى صريعاً بالعرى ، أنا ابن مَنْ لا له غُسل ولا كفن يرى ، أنا ابن مَنْ رفعوا رأسه على القنا ، أنا ابن مَنْ هتكت حريمه بأرض كربلا ، أنا ابن مَنْ جسمه بأرض ورأسه بأخرى ، أنا ابن مَنْ لا يرى حوله غير الأعداء ، أنا ابن مَنْ سُبيت حريمه وإلى الشّام تُهدى ، أنا ابن مَنْ لا ناصر له ولا حمى .
ثمّ قال سلام اللَّه عليه : أيّها النّاس ! قد فضّلنا اللَّه بخمس ، فينا واللَّه مختلف الملائكة ومعدن الرِّسالة ، وفينا نزلت الآيات ، ونحن قُدنا العالمين للهدى ، وفينا الشّجاعة فلم نخف بأساً ، والبراعة والفصاحة إذا افتخر الفصحاء ، وفينا الهدى سبيل السّواء والعلم لمَن
هامش
( 1 ) - [ الأسرار : فعند ذلك ضحك ]
( 2 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في الأسرار وزاد فيه : مستهزءً وقال إنّكم تسلّون بالأحلام ولم يعبأ بكلام الطّاهرة ولم يخف من ملالها ]