تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
يدي أبي سفيان وعتبة . قال سهل : فجعلت أنظر إليها ، فصاحت بي صيحة عظيمة ، وقالت : ويلك يا شيخ ، أما تستحي من اللَّه تتصفّح وجوه بنات رسول اللَّه ؟ ! فقلت : واللَّه يا مولاتي ما نظرت إليكم إلّانظر حزن وأنا مولى من مواليكم . فقالت : مَنْ أنتَ ؟ فقلت : أنا سهل بن سعد ، قد رأيت جدّكِ رسول اللَّه ، من أنتِ رحمكِ اللَّه ؟ قالت : أنا سكينة بنت الحسين . ثمّ التفتُّ ، فرأيت زين العابدين ، فبكيت ، وقلت : يا مولاي ، أنا من شيعتكم ، وقد تمنّيت أن أكون أوّل قتيل قُتِلَ بين يدي أبيك ، هل من حاجةٍ ؟ فقال : معك شيء من المال ؟ قلت : نعم ، ألف دينار وألف درهم ، فقال : ادفع منها شيئاً إلى حامل الرّأس ، وسله أن يبعد الرّأس من بين يدي الحرم ، فتشتغل النّاس بالنّظر إليه عن حرم رسول اللَّه ، وأن يحملنا في طريق قليل النّظّارة ، قد أوذينا من أوغاد النّاس . قال سهل : ففعلت ذلك بالقائد ، فأمر في جواب سؤالي ، أن يحمل الرّؤوس على الرّماح في أوساط المحامل ، بغياً منه وكفراً ، وسلك بهم بين النّظّارة ، وأقبل عليّ بن الحسين عليهما السلام ، وهو مقيّد على بعير بغير وطاءٍ ولا غطاء قد أنهكته العلّة ، فلمّا نظر إلى النّاس واجتماعهم بكى بكاءً شديداً ، وجعل يقول :
أقاد ذليلًا في دمشق كأنّني * من الزّنج عبدٌ غاب عنه نصيرهُ وجدِّي رسول اللَّه في كلِّ مشهدٍ * وشيخي أمير المؤمنين وزيرُه فيا ليت لم أنظر دمشقاً ولم أكن * يراني يزيد في البلاد أسيرهُ
قال سهل : ونظرت إلى روشن هناك ، عليه خمس نسوة بينهنّ عجوز محدوبة لها من العمر ثمانون سنة ، فلمّا صار الرّأس بإزاء الرّوشن ، وثبت العجوز ، وأخذت حجراً