يدي أبي سفيان وعتبة .
قال سهل : فجعلت أنظر إليها ، فصاحت بي صيحة عظيمة ، وقالت : ويلك يا شيخ ، أما تستحي من اللَّه تتصفّح وجوه بنات رسول اللَّه ؟ !
فقلت : واللَّه يا مولاتي ما نظرت إليكم إلّانظر حزن وأنا مولى من مواليكم .
فقالت : مَنْ أنتَ ؟
فقلت : أنا سهل بن سعد ، قد رأيت جدّكِ رسول اللَّه ، من أنتِ رحمكِ اللَّه ؟
قالت : أنا سكينة بنت الحسين .
ثمّ التفتُّ ، فرأيت زين العابدين ، فبكيت ، وقلت : يا مولاي ، أنا من شيعتكم ، وقد تمنّيت أن أكون أوّل قتيل قُتِلَ بين يدي أبيك ، هل من حاجةٍ ؟
فقال : معك شيء من المال ؟
قلت : نعم ، ألف دينار وألف درهم ، فقال : ادفع منها شيئاً إلى حامل الرّأس ، وسله أن يبعد الرّأس من بين يدي الحرم ، فتشتغل النّاس بالنّظر إليه عن حرم رسول اللَّه ، وأن يحملنا في طريق قليل النّظّارة ، قد أوذينا من أوغاد النّاس .
قال سهل : ففعلت ذلك بالقائد ، فأمر في جواب سؤالي ، أن يحمل الرّؤوس على الرّماح في أوساط المحامل ، بغياً منه وكفراً ، وسلك بهم بين النّظّارة ، وأقبل عليّ بن الحسين عليهما السلام ، وهو مقيّد على بعير بغير وطاءٍ ولا غطاء قد أنهكته العلّة ، فلمّا نظر إلى النّاس واجتماعهم بكى بكاءً شديداً ، وجعل يقول :
أقاد ذليلًا في دمشق كأنّني * من الزّنج عبدٌ غاب عنه نصيرهُ
وجدِّي رسول اللَّه في كلِّ مشهدٍ * وشيخي أمير المؤمنين وزيرُه
فيا ليت لم أنظر دمشقاً ولم أكن * يراني يزيد في البلاد أسيرهُ
قال سهل : ونظرت إلى روشن هناك ، عليه خمس نسوة بينهنّ عجوز محدوبة لها من العمر ثمانون سنة ، فلمّا صار الرّأس بإزاء الرّوشن ، وثبت العجوز ، وأخذت حجراً