سكينة عليها السلام واستشهاد أبيها عليه السلام
نقل : أنّه لمّا قُتِلَ الحسين عليه السلام ، جعل جواده يصهل ويحمحم ويتخطّى القتلى في المعركة واحداً بعد واحد ، فنظر إليه عمر بن سعد ، فصاح بالرّجال : خذوه وآتوني به ، وكان من جياد خيل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : فتراكضت الفرسان إليه ، فجعل يرفس « 1 » برجليه ويمانع عن نفسه ويكدم بفمه حتّى قتل « 2 » جماعة من النّاس « 2 » ، ونكس فرساناً عن خيولهم ولم يقدروا عليه ، فصاح ابن سعد : ويلكم ! تباعدوا عنه ودعوه لننظر ما يصنع ، فتباعدوا عنه ، فلمّا أمن الطّلب ، جعل يتخطّى القتلى ويطلب الحسين عليه السلام حتّى إذا وصل إليه ، جعل يشمّ رائحته ويقبّله بفمه ويمرغ ناصيته عليه وهو مع ذلك يصهل ويبكي بكاء الثّكلى حتّى أعجب كلّ مَنْ حضر ، ثمّ انفلت « 3 » يطلب خيمة النِّساء ، وقد ملأ البيداء صهيلًا ، فسمعت زينب صهيله ، فأقبلت « 4 » على سكينة وقالت : هذا فرس أخي الحسين قد أقبل ، لعلّ معه شيئاً من الماء ، فخرجت متخمّرة من باب الخباء تتطلّع إلى الفرس ، « 5 » فلمّا نظرتها « 5 » فإذا هي عارية من راكبها والسّرج خال منه ، فهتكت عند ذلك خمارها ونادت : واللَّه قتل الحسين ، فسمعت زينب قولها ، فصرخت وبكت ، « 6 » وأنشأت تقول :
شرقت بالرّيق « 7 » في أخٍ فجعت به * وكنت من قبل أرعى كلّ ذي جاري
فالوهم أحسبه شيئاً فأندبه * لولا التّخيّل ضاعت فيه أفكاري
هامش
( 1 ) - [ المعالي : يركس ]
( 2 - 2 ) [ تظلّم الزّهراء : أربعين رجلًا ]
( 3 ) - [ تظلّم الزّهراء : انتفل ]
( 4 ) - [ في وليدة النّبوّة والإمامة مكانه : عندما أقبل الفرس يطلب خيمة النِّساء وهو يصهل ، سمعته زينب عليها السلام أقلبت . . . ]
( 5 - 5 ) [ المعالي : فلمّا نظرت إليه ]
( 6 ) ( - 6 * ) [ لم يرد في تظلّم الزّهراء ]
( 7 ) - [ المعالي : في الرّيق ]