تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
فاطمة الزّهراء عليها السلام . فقال برير : شأنك ، ثمّ أخذوا قربة وساروا قاصدين الفرات ، وكانوا أربعة نفر ، وأقبلوا نحو المشرعة ، فحسّ بهم الحرّاس وقالوا : مَنْ هؤلاء القوم ؟ فقال لهم : أنا برير وهؤلاء أصحابي وقد كظّنا العطش ، ونريد أن نرد الفرات . فقالوا لهم : مكانكم حتّى نخبر رئيسنا بخبركم ، وكان بين برير وبين رئيسهم قرابة ، فلمّا أخبروه ، قال لهم : أفرجوا لهم المشرعة حتّى يشربوا ، فلمّا نزلوا إلى المشرعة وحسّوا ببرودة الماء ، انتحب برير وأصحابه وقالوا : لعن اللَّه ابن سعد ، وهذا الماء يجري وأكباد آل الرّسول صلى الله عليه وآله لا تبلّ منه بقطرة . فقال برير : يا أصحابي ، اذكروا ما وراءكم واملؤوا القربة ، وعجِّلوا فقد ذابت قلوب أطفال الحسين عليه السلام من الظمأ ، ولا تشربوا حتّى تُروى أكباد بنات فاطمة الزّهراء عليها السلام ، فقالوا : لا واللَّه يا برير ، لا نشرب قبل أن تُروى قلوب أطفال الحسين عليه السلام . فسمعه رجل من الحرسة فقال لهم : ما كفاكم الورود حتّى تحملوا إلى هذا الخارجيّ ، واللَّه لأخبرنّ إسحاق بخبركم . فلن أغضي روّعتكم بسيفي هذا حتّى يصل خبركم إلى الأمير . فقال برير : يا هذا ، اكتم علينا أمرنا ثمّ دنا منه وهو يريد قبضه فولّى منهزماً وأخبر إسحاق بذلك ، فقال : اعترضوا طريقهم وأتوني بهم ، فإن أبوا قاتلوهم . فلمّا اعترضوهم قالوا : يا برير ، لا يرضى إسحاق بحملكم الماء إلى صاحبكم ، فقال له برير : ثمّ ماذا ؟ قالوا : إراقة دمائكم ، فقال برير : إراقة الدّماء أشهى إليَّ من إراقة الماء ، ويلكم ما ذاقَ منّا أحد طعم فراتكم وإنّما همّتنا ري أكباد أطفال الحسين عليه السلام وعياله ، فوَاللَّه لا ندعكم حتّى تُراق دمائنا حول هذه القربة . فقال أحدهم : إنّ هؤلاء مستميتون على يسير ماء ولا يجدي لهم نفعاً ، وقال بعضهم : لا تخالفوا حكم الأمير ، فحاطوا بهم حلقاً ، فوضع برير وأصحابه القربة على الأرض