تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وجثوا دونها وبرير يبكي ويقول : وا لهفتاه على أكباد البنات ، صدّ اللَّه رحمته عمّن صدّنا عنكنّ ، فحملها رجلٌ على عاتقه فاحتوشوهم الحرسة وجعلوا يرشقون القربة بالسّهام ، فأصاب حبل القربة سهم حتّى خاطه إلى عاتق الرّجل وسال الدّم على ثوبه وقدميه . فلمّا نظر الدّم يسيل والقربة سالمة ، قال : الحمدُ للَّه‌الّذي جعل رقبتي وقاء لقربتي ، فلمّا رأى برير أنّ القوم غير تاركيه ، صاح بأعلى صوته : ويلكم يا أعوان بني سفيان ، لا تثيروا الفتنة ، دعوا أسياف بني همدان في مغامدها . وكان حول الحسين عليه السلام جماعة ، فقال رجل منهم : إنِّي أسمع صوت برير ينتدب ويعظ القوم ، فقال الإمام عليه السلام : الحقوا به ، فركب جماعة إليهم ، فلمّا رأوهم الحرسة رجعوا منهزمين . فجاء برير بالماء حتّى دنا من الخيمة ، فرمى القربة وقال : اشربوا يا آل الرّسول صلى الله عليه وآله هنيئاً مريئاً ، فتباشرت الأطفال بالماء ، وصحنَ صيحة واحدة : هذا برير جاءنا بالماء ، ورمينَ بأنفسهنّ على القربة ، فمنهنّ مَنْ يحضنها ، ومنهنّ مَنْ تضع خدّها عليها ، ومنهنّ مَنْ تلقي فؤادها عليها ، فلمّا كثر ازدحامهنّ على القربة ، انفلت الوكاء وأريق الماء ، وتصارخت الفتيات وصحنَ : أريق الماء يا برير ، فجعل يلطم جبينه بيده ويقول : وا لهفتاه على أكباد بنات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، انتهت هذه الرّواية . الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 394 - 395
بنفسي شفاهاً ذابلات من الظّما * ولم تحظّ من ماء الفرات بقطرة بنفسي عيوناً غايرات سواهراً * إلى الماء منها نظرة بعد نظرة
في بعض كتب المقاتل منها أسرار الشّهادة للدّربنديّ رحمه الله روى عن سكينة بنت الحسين عليه السلام قالت : عزّ ماؤنا ليلة التّاسع من المحرّم ، فجفّت الأواني ، ويبست الشّفاه حتّى صرنا نتوقّع الجرعة من الماء فلم نجدها ، فقلت في نفسي : أمضي إلى عمّتي زينب لعلّها ادّخرت لنا شيئاً من الماء ، فمضيت إلى خيمتها فرأيتها جالسة وفي حجرها أخي عبداللَّه
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 277 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية