تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وكان من رجالات قريش المعدودين وعلمائهم ، وكان عظيم القدر عند عبد الملك ، فبينا هو يطوف بالبيت ، إذ بصر برملة بنت الزّبير بن العوّام ، فعشقها عشقاً حديداً ، ووقعت بقلبه وقوعاً متمكّناً ، فلمّا أراد عبد الملك القُفول ، همّ خالد بالتخلّف عنه ، فوقع بقلب عبد الملك تُهمة ، فسأله عن أمره ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ! رملة بنت الزّبير رأيتها تطوف بالبيت فأذهلت عقلي ، واللَّه ما أبديتُ إليك ما بي حتّى عيل صبري ، ولقد عرضت النّوم على عيني فلم تقبله ، والسلوّ على قلبي فامتنع ؛ فأطال عبد الملك التعجّب من ذلك ، وقال : ما كنتُ أقول إنّ الهوى يستأسر مثلك ! فقال : إنِّي أشدّ تعجّباً من تعجّبك منِّي ، ولقد كنتُ أقول : إنّ الهوى لا يتمكّن إلّامن صنفين من الناس : الشعراء والأعراب ؛ فأمّا الشعراء فإنّهم ألزموا قلوبهم الفكر في النِّساء والغزل ، فمالَ طبعهم إلى النِّساء ، فضعفت قلوبهم عن دفع الهوى ، فاستسلموا إليه مُنقادين . وأمّا الأعراب فإنّ أحدهم يخلو بامرأته ، فلا يكون الغالب عليه غير حُبِّه لها ، ولا يشغله شيءٌ عنها ، فضعفوا عن دفع الهوى فتمكّن منهم . وجُملةُ أمري ، فما رأيتُ نظرة حالت بيني وبين الحرم ، وحسّنت عندي ركوب الإثم مثل نظري في هذه ؛ فتبسّم عبد الملك وقال : أوَكلُّ هذا قد بلغ بك ؟ فقال : واللَّه ما عرفتني هذه البليّة قبل وقتي هذا . فوجّه عبد الملك إلى [ آل ] الزّبير يخطب رملة على خالد ، فذكروا لها ذلك ، فقالت : لا واللَّه أو يُطلِّق نساءه ، فطلّق امرأتين كانتا عنده ، إحداهما من قريش ، والأخرى من الأزد ، وكانتا كريمتين عنده . وظعن بها إلى الشام . [ . . . ] . وقيل : إنّ خالداً تزوّج رملة وهو بالشام وهي بالمدينة ، وكتب إليها فوافتهُ بمكّة ، فأرادها أن يدخل بها قبل أن تحلّ ، فأبت عليه ، فألحّ عليها ، فرحلت في جوف اللّيل متوجِّهةً إلى المدينة ، فبلغَ ذلك خالداً فطلبها ومعه عُبيد الرّاعي النُّميري ، فأدركها في المنصف بعد يومٍ وليلة ، فحلف لها أن لا يقربها حتّى تحلّ . ابن عساكر ، تاريخ دمشق ، 73 / 96 - 97 / قريب بهذا المضمون في أعلام النّساء لكحالة ، 1 / 461
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 183 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية