قال : وكان يتولّى مصر ، فكتبت إليه : إنّ مصر أرضٌ وخمة ، فبنى لها مدينة تُسمّى مدينة الأصبغ ، وبلغ عبد الملك تزوُّجُه إيّاها فنَفِسَ بها عليه ، فكتب إليه : اختر مصر أو سكينة ، فبعث إليها بطلاقها ولم يدخل بها ، ومتّعها بعشرين ألف دينار « 1 » .
ومرّوا بها في طريقها على منزل ، فقالت : ما اسم هذا المنزل ؟ قالوا : جوف الحِمار ، قالت : ما كنت لأدخل جوف الحمار أبداً ( 3 * ) .
وذكر محمّد بن سلّام في هذا الخبر - الّذي رواه الرّياشيّ - عن شُعيب بن صخر الحراميّ أنّ عبداللَّه بن عثمان خلف الأصبغ عليها وولدت منه بنتاً ، وذكر عن امّه سَعْدَة بنت عبداللَّه أنّ سكينة أرتها ابنتها من الحِزامي وقد أثقلتها بالحليّ وهي في قبّة ، فقالت :
واللَّه ما ألبستها إيّاه إلّالتفضحه ، « 2 » تريد أنّها تفضح الحليّ بحسنها لأنّها أحسن منه « 2 » .
11 - أخبرني ابن أبي الأزهر قال : حدّثنا حماد بن إسحاق عن أبيه ، عن الهيثم بن عديّ ، عن صالح بن حسّان وغيره . [ ثمّ ذكر كلامه كما ذكرناه في المعارف في الخبر 5 ] .
فلمّا قُتل مصعب خطبها إبراهيم بن عبدالرّحمان بن عَوْف ، فبعثت إليه : أبلغ من حُمقك أن تبعث إلى سكينة بنت الحسين بن فاطمة بنت رسول اللَّه ( ص ) وآله تخطبها ؟ فأمسك عن ذلك . قال : ثمّ تنفّست يوماً بُنانَة جارية سكينة وتنهّدت حتّى كادت أضلاعها تنحطم ، فقالت لها سكينة : ما لكِ ! ويلكِ ؟ قالت : أحبّ أن أرى في الدّار جَلَبة ، تعني العِرْس ، فدعت مولى لها تثق به ، فقالت له : اذهب إلى إبراهيم بن عبدالرّحمان بن عوف فقل له :
إنّ الّذي كنّا ندفعك عنه قد بدا لنا فيه وأنت من أخوال رسول اللَّه ( ص ) [ فاحضر تنلْ « 3 » ] قال : فجمع عدّة من بني زُهرة وأفناء « 4 » قريش من بني جُمح وغيرهم نحواً من سبعين
هامش
( 1 ) - في نسب قريش لمصعب ، ص 59 : فحملت إليه بمصر فوجدته قد مات
( 2 - 2 ) [ مثله في المعالي ، 2 / 215 ]
( 3 ) - كلمة « تنل » في مخطوط غير واضحة ، ولا توجد في المطبوع
( 4 ) - في المطبوع : وأعيان