يا صيحة تحمد من صوايح * ما أهون الموت على النّوايح
ثمّ أمر بردّهم . « 1 » وقيل : إنّ فاطمة بنت الحسين كانت وضيئة الوجه ، وكانت جالسة بين النِّساء ، فقام إلى يزيد رجل من أهل الشّام أحمر فقال : يا أمير المؤمنين ، هب لي هذه الجارية ! يعني : فاطمة بنت الحسين ، فأخذت بثياب عمّتها زينب بنت عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقالت : أُوتَم وأُستخدَم ؟ !
فقالت زينب للشّاميّ : كذبت ولؤمت ، واللَّه ما ذاك لك ولا له .
فغضب يزيد ثمّ قال : إنّ ذلك لي ، ولو شئت أن أفعل لفعلت .
قالت زينب : كلّا ، واللَّه ما جعل اللَّه ذلك لك ، إلّاأن تخرج من ملّتنا ، وتدين بغير ديننا .
فقال يزيد : إنّما خرج من الدِّين أبوك وأخوك .
هامش
( 1 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في البحار والعوالم والدّمعة والأسرار والعيون وفي البحار والعوالم إلى النّهاية :
بيان : قال الجزريُّ : في حديث الحسن يضرب أسدريه أي عطفيه ومنكبيه يضرب بيده عليهما ، وروي بالزّاي والصّاد بدل السِّين بمعنى واحد ، وهذه الأحرف الثّلاثة تتعاقب مع الدّال ، وقال في باب الصّاد في حديث الحسن : يضرب أصدريه أي منكبيه وقال في باب الميم والذّال : في حديث الحسن « ما تشاء أن ترى أحدهم ينقض مِذرويه » المِذروان جانبا الأليتين ولا واحد لهما ، وقيل : هما طرفا كلِّ شيء وأراد بهما الحسن فرعي المنكبين ، يقال : جاء فلان ينقض مذرويه ، إذا جاء باغياً يتهدّد ، وكذلك إذا جاء فارغاً في غير شغل ، والميم زائدة .
وقال الفيروزآباديُّ : الأصدران عرقان تحت الصُّدغين ، وجاء يضرب أصدريه أي فارغاً ، وقال في المذروين : بكسر الميم نحواً ممّا مرَّ .
ويقال : « لا غرو » أي ليس بعجب . والضبُّ الحقد الكامن في الصّدر ، وفي بعض النّسخ مكان « شنفاً وشنآناً » « سيفاً وسناناً » ، وفلان يتحوّب من كذا أي يتأثّم والتّحوُّب أيضاً التوجّع والتّحزُّن ، والسّديل ما اسبل على الهودج ، والجمع السُّدول .
قولها ( رضي اللَّه عنها ) : « فتلك » إشارة إلى أعوانه وأنصاره وفي بعض النّسخ « قبلك » بكسر القاف وفتح الباء أي عندك أو بفتح القاف وسكون الباء إشارة إلى آبائه لعنهم اللَّه .
قولها : « ما درج » كلمة ما زائدة كما في قوله تعالى : « فبِما رَحمة مِن اللَّه » أي بإعانة هؤلاء درجت ومشيت وقمت ، أو في حجور هؤلاء الأشقياء رُبّيت ، ومنهم تفرّعت ، والجبوب بضمّ الجيم والباء الأرض الغليظة ، ويقال : وجه الأرض وفي بعض النّسخ بالنّون فعلى الأوّل الضّاحية من قولهم مكان ضاح أي بارز ، وعلى الثّاني من قولهم ضحيت للشّمس أي برزت وإنّما أوردت بعض الرّوايات مكرّراً لكثرة اختلافها ] .